تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
سادسها : ما احتمله البعض المتقدم أيضا وهو أن يكون اللام لتعريف الجنس والفرد . ثم ينقسم الأخير إلى الوجوه الثلاثة من العهد والاستغراق والعهد الذهني ، وكان الوجه فيه سهولة الأمر في إرجاع الثلاثة الأخيرة إلى المعنى المذكور مع تقليل الاشتراك وعدم لزوم المجاز في شئ من الاستعمالات . ويضعفه : أن اللام لا يفيد تعريف الفرد على جهة الإطلاق ليجعل موضوعا بإزائه وإنما يفيد تعريف خصوص المعهود أو جميع الأفراد ، وقد عرفت وهن القول بتعريفه للفرد في العهد الذهني ، هذا ملخص الوجوه المذكورة في المقام . وأنت إذا أحطت خبرا بما ذكرنا عرفت : أن اللام ليست موضوعة إلا لمعنى واحد هو التعريف والتمييز والإشارة كما هو قضية جعلها أداة للتعريف مفيدا له ، إذ الإشارة من أسبابه ، ولذا عد أسماء الإشارة من المعارف لما تتضمن من معنى الإشارة الباعثة على التعيين . وقد حكي عن التلويح وغيره أن اللام بالإجماع للعهد ومعناه الإشارة والتعيين والتمييز . فنقول حينئذ : إن ذلك مما يصح تعلقه بكل من الوجوه المذكورة فيختلف الحال باختلاف ما تعلق به ، فقد يتعلق بالجنس والطبيعة المطلقة فيكون لتعريف الجنس ، وقد يتعلق بجميع الأفراد فيكون للاستغراق ، وقد يتعلق بفرد مقدم في الذكر أو معلوم بالحضور [ أو ] ( 1 ) من الخارج فيكون للعهد ، فليس اللام موضوعة إلا لمطلق التعريف وتلك الخصوصيات إنما يجئ من جهة متعلقه ، فعند التحقيق لا يرجع شئ من المعاني المذكورة إلى آخر بل كلها أمور متغايرة ، إلا أن اللام لم يوضع لخصوص شئ منها ، وإنما يتحصل تلك المعاني من جهة ضم معنى اللام إلى ما يراد من مدخوله ، فهي إنما تأتي من التركيب من غير أن يكون هناك وضع للهيئة التركيبية كما ظن في بعضها . نعم الظاهر إرجاع العهد الذهني إلى تعريف الجنس - حسب ما مر تفصيل
هامش
( 1 ) لم يرد في بعض النسخ .
هداية المسترشدين — صفحة 188 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني