تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فيشار باللام إليها ، فيكون لفظة " الانسان " معرفا إشارة إلى الشئ المعين فيكون معرفة . فتبين إذن فرق بين بين انسان والإنسان وأسد وأسامة وإن كان اللفظ إشارة إلى المعنى فيهما ، إلا أن الأول إشارة إلى المعنى مع عدم تعينه فيتعين بتلك الإشارة والثاني إشارة إلى المعنى المتعين قبل تلك الإشارة فتأمل . ومما ذكرنا ظهر الوجه في كون الضمائر العائدة إلى النكرات معرفة ، وذلك لتعين معانيها في الذهن وإرادة ذلك المعين من ضمائرها كما هو الحال في المعهود الذكري إذا كان نكرة كما في قوله تعالى * ( إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ) * ( 1 ) وبالجملة المعرفة ما دل على معنى معين وذلك التعين إما أن يكون لتعين المعنى بذاته - كما في الأعلام الشخصية - أو لضم ما يعينه كذلك ، إما في الخارج - كما في الضمائر الراجعة إلى النكرات المعينة بحسب الواقع وأسماء الإشارة إذا أشير بها إليها - فإن تقدم المرجع وخصوصية الإشارة بها قاض بتعين معانيها ، أو في الذهن - كما في المعرف بلام الجنس - ونحوه علم الجنس لوضعه للماهية الحاضرة في الذهن - كما مر - وهي بهذه الحيثية معينة مشخصة فيه ويجري القسمان الأخيران في الموصولات والمضاف إلى المعرفة . فما ذكره ( رحمه الله ) من " أن التعريف في المعرف بلام الجنس وغيره مما مر لفظي " ليس على ما ينبغي ، لما عرفت من ظهور الفرق بين الماهية المرسلة والمقيدة بالحضور في الذهن ، كيف ! ولولا ذلك لجرى ما ذكره في الموصولات والضمائر وأسماء الإشارة والمضاف إلى المعارف . والقول بنفي التعريف عن جميع ذلك حينئذ خروج عن كلام القوم ، بل نقول بجريان ما ذكره في المعرف بلام العهد أيضا إذا كان المعهود كليا - كما في قولك أكرم رجلا وليكن الرجل عالما - إذ ليس التعريف هناك إلا من جهة كونه إشارة إلى المعنى الحاضر بالبال المتقدم في الذكر ، فلا تعين له إلا من الجهة المذكورة وهي بعينها جارية في جميع المذكورات . وقد اعترف ( رحمه الله ) بكون اللام في العهد الخارجي مفيدا للتعريف على الحقيقة
هامش
( 1 ) المزمل : 73 .
هداية المسترشدين — صفحة 164 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني