وأما اسم الجمع فالظاهر أنه كالجمع في المعنى وإنما الفرق بينهما في أن
للجمع مفردا من لفظه بخلاف اسم الجمع ، نعم لا يبعد أن يقال بكون الجمع اسما
لخصوص مراتبه - كما مر - وأما اسم الجمع فيحتمل القدر المشترك بين الجمع
فيكون الوضع والموضوع له فيه عامين .
وأما اسم الجنس الجمعي فهو كغيره من أسماء الأجناس فيكون موضوعا
لمطلق الجنس لكن الفرق بينهما أنه خص في الاستعمالات بما فوق الاثنين ، فعدم
إطلاقه على الواحد والاثنين من جهة الاستعمال لا الوضع كذا ذكره نجم الأئمة
فتأمل .
أما المعرف بلام العهد والاستغراق فيتبين عند بيان معنى العهد والاستغراق
وسيظهر ذلك في المقام الآتي إن شاء الله .
المقام الثاني
في بيان معنى اللام
اعلم أن هناك معان استظهرت للأم لا بأس لو نقلناها ثم أتبعناها بما هو
التحقيق في المقام .
فنقول المعاني المذكورة لها ثلاثة : أحدها الجنسية وهي نوعان :
أحدها : أن تكون إشارة إلى الجنس من حيث هو من دون ملاحظة شئ من
خصوصيات الأفراد والجزئيات كما في قولهم " الرجل خير من المرأة " فإنه ليس
المراد بالرجل سوى ماهية الرجل من حيث هي ولذا لا دلالة فيه لفظا على خيرية
شئ من أفراده بالنسبة إلى أفراد المرأة ، فيصدق الحكم المذكور ولو كان جميع
أفراد المرأة في الخارج خيرا من أفراد الرجل .
ثانيهما : أن يراد به الجنس لكن لا من حيث هو بل بملاحظة الفرد فيتعلق
الحكم فيه بالجنس من جهة حصوله في ضمن الفرد كما في قولك : " لا أتكلم
المرأة ولا أتزوج النساء ولا أشرب الماء إلى غير ذلك " فإن الحكم فيها لا يتعلق
هداية المسترشدين — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٦٧