تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
أيضا عاما محل تأمل . والظاهر أن صيغ الجموع موضوعة لنفس آحاد ما فوق الاثنين من مصاديق الجماعة لا أن نفس مفهوم الجماعة ما وضعت لها ، فإذا دخلت عليها لام الجنس كانت اللام فيها إشارة إلى مطلق الجنس الحاصل في ضمن الأفراد ، فتارة لا يلاحظ وجوده في ضمن المتعدد بل يكون الملحوظ مجرد الماهية فيكون مفاده كالمفرد المعرف به ، كما تقول : فلان يركب الخيل أو لا أتزوج النساء ، فإنه ليس المراد ركوبه لما زاد على الدابتين أو عدم تزويج ما زاد على الاثنتين منهن ولا مجاز في لفظ الجمع كما توهم على ما سنبينه إن شاء الله تعالى . وتارة يلحظ الجنس من حيث وجوده فيما زاد على الاثنين وإرادة جنس الجماعة المفهوم من الجمع وإن أمكن إلا أنه كأنه بعيد عن اللفظ فظهر بذلك ما في كلامه - زيد في إكرامه - فلا تغفل . واسم الجنس عبارة عن اللفظ الموضوع لتلك الماهية المطلقة من دون ملاحظة الأفراد والتعدد على ما هو ظاهر إطلاقاتهم فليس المثنى والمجموع من اسم الجنس وإن أشير بهما إلى الجنس - كما في لا أتزوج الثيبات فيما أشرنا إليه - وقد صرح بوضع أسماء الأجناس للماهية المطلقة غير واحد من محققي أهل العربية - كنجم الأئمة والأزهري - وهو ظاهر التفتازاني في مطوله . وذهب بعضهم إلى وضعه للفرد المنتشر - كالنكرة - والأول هو الأظهر ، لتبادر نفس الجنس عند سماعه مجردا عن اللواحق الطارئة ، ولأنه المفهوم منه عند دخول اللام عليه أو " لا " التي لنفي الجنس ، ولو كان موضوعا للفرد المنتشر لكان مجازا أو موضوعا هناك بالوضع الجديد . وكلاهما في غاية البعد ، إذ لا وجه لالتزام التجوز في مثله مع كثرته وعدم خروجه عن الظاهر - كما يظهر بالتأمل في الإطلاقات - والقول باختصاص وضعه بتلك الحال كأنه خروج عن ظاهر الطريقة في الأوضاع ، ولا يرد ذلك في النكرة نظرا إلى كونها حقيقة في الفرد المنتشر ، إذ يمكن أن يقال بكون نفس اللفظ فيها دالا على الجنس والتنوين على الخصوصية . فوضعه للجنس المطلق لا ينافي إطلاقه على الفرد مع دلالة شئ آخر على إرادة الخصوصية