تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧
أو استمراره عند تعلق الأمر بأحدهما . فمقتضى الدليل إناطة التكليف بهما بعدم حصول الحرج فيستمر على أحدهما إلى أن يحصل الحرج . وقد يقال : إن إناطة الحكم بالحرج ودورانه مداره حرج آخر ، إذ ليس له حد معين معلوم يقف عليه ، بل لا بد من حصول العلم به ولا يحصل إلا بعد وقوع الحرج ووجدانه من نفسه ، كالاشتغال بقضاء الفوائت على القول بالمضايقة أو الاحتياط في الموارد التي يقع الاشتباه فيها في تعيين المكلف به إلى أن يتحقق عنده الحرج . وفيه : أنه لا مانع من التزام الحرج بالقدر الذي يتوقف العلم بموضوعه عليه ، كالصبر على الإمساك المضر في أيام الصيام إلى أن يظهر الإضرار ، وكذا الضرر الحاصل في سائر المقامات الموجب لتبدل أحكام الواجبات والمحرمات . ومنها : أن الحرج قد يكون في نفس الفعل أو الترك المأمور به ، وقد يقع في أجزائه أو شرائطه أو الاحتراز عن موانعه ، فهل يسقط به التكليف بذلك من أصله إلى أن يثبت خلافه أو يسقط به جزئية الجزء أو الشرط المتعسر فيجب الإتيان بالباقي حتى يثبت ارتفاعه ؟ والذي يظهر إجمال الدليل بالنسبة إلى ذلك ، لتحقق نفي الحرج على كلا الوجهين ، فيرجع الأمر في ذلك إلى ما عرفت من حكم تعذر الجزء أو الشرط وأن الأصل سقوط أصل الحكم ، إلا حيث يقوم هناك دليل آخر على تعلق الطلب بالباقي أو على قاعدة تقتضي ذلك . ومنها : أن نفي الحرج هل يختص بالتكاليف السمعية أو يجري في الأحكام العقلية أيضا كوجوب رد الوديعة وتحريم الظلم بأقسامه ؟ الوجه أن يقال : إنه إن استقل العقل بوجوب ما فيه الحرج أو تحريم ما في تركه الحرج فمقتضى التلازم بين حكمي العقل والشرع بقاء التكليف بمقتضى حكم العقل ، أما مع عدم استقلال العقل في مورد الحرج فلا . ومن الأول وجوب استنقاذ النبي وشبهه من موارد الهلاك وتحريم ظلمه وهتك حرمته . ويمكن القول بأن مطلق قتل المسلم بغير حق من هذا القبيل . ومن الثاني