حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه ، ومنه قبول الولاية عن الجائر والعمل
بمقتضاها عند الخوف في غير القتل فتأمل .
- وسادسها -
أن الأصل في الأوامر وجوب المباشرة ، فلا يكفي الاستنابة والتولية إلا حيث
يقوم الدليل عليه . ولو تعذرت المباشرة فالأصل سقوط التكليف وعدم قيام
الاستنابة أو التولية مقامها إلا بدليل ، كما في الطهارات الثلاث والحج في بعض
المقامات . ويجوز الاستنابة اختيارا في الواجبات التوصلية ، حيث يحصل
الغرض بها ، كما في العبادات المالية . ويصح النيابة عن الأموات في مطلق
العبادات وعن الأحياء في الحج والطواف والزيارات وما يتبعها من الصلوات ،
وهو تكليف آخر بدور مع الدليل المثبت له وجودا وعدما فلا ربط له بالأمر الأول .
وربما يحكى عن الأشاعرة أن الأصل جواز الاستنابة إلا مع قيام الدليل على
المنع ، نظرا إلى حصول الغرض المقصود من وجود الفعل في الخارج ولو بواسطة
أو وسائط وهو فاسد من وجوه :
الأول : أن المتبادر من الخطاب طلب الفعل من المكلف ، فامتثاله إنما يصدق
مع مباشرة المكلف للفعل المأمور به والاستنابة فعل آخر غير ما تعلق الأمر به .
فالاكتفاء بها يتوقف على أمر آخر يتعلق بها ، أو بتحصيل المطلوب على الوجه
الشامل لها ، فمع عدمه يتعين المباشرة ويصح سلب الفعل بدونها . هذا إذا كان
الدليل على الوجوب لفظ الأمر وما يقوم مقامه ، فلا يجري فيما إذا كان الدليل
على ذلك من الألفاظ المجملة أو من الاجماع وشبهه مما يدل على وجوب الفعل
في الجملة .
الثاني : أن قضية الأصل عند دوران الأمر في الواجب بين الوجهين هو
الاقتصار على القدر المتيقن للعلم بحصول الامتثال مع المباشرة والشك فيه
بدونها ، فقاعدة الاشتغال واستصحابه قاضيان بلزوم الاقتصار عليه . وهذا هو
هداية المسترشدين — صفحة 758
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٧٥٨