تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه ، ومنه قبول الولاية عن الجائر والعمل بمقتضاها عند الخوف في غير القتل فتأمل . - وسادسها - أن الأصل في الأوامر وجوب المباشرة ، فلا يكفي الاستنابة والتولية إلا حيث يقوم الدليل عليه . ولو تعذرت المباشرة فالأصل سقوط التكليف وعدم قيام الاستنابة أو التولية مقامها إلا بدليل ، كما في الطهارات الثلاث والحج في بعض المقامات . ويجوز الاستنابة اختيارا في الواجبات التوصلية ، حيث يحصل الغرض بها ، كما في العبادات المالية . ويصح النيابة عن الأموات في مطلق العبادات وعن الأحياء في الحج والطواف والزيارات وما يتبعها من الصلوات ، وهو تكليف آخر بدور مع الدليل المثبت له وجودا وعدما فلا ربط له بالأمر الأول . وربما يحكى عن الأشاعرة أن الأصل جواز الاستنابة إلا مع قيام الدليل على المنع ، نظرا إلى حصول الغرض المقصود من وجود الفعل في الخارج ولو بواسطة أو وسائط وهو فاسد من وجوه : الأول : أن المتبادر من الخطاب طلب الفعل من المكلف ، فامتثاله إنما يصدق مع مباشرة المكلف للفعل المأمور به والاستنابة فعل آخر غير ما تعلق الأمر به . فالاكتفاء بها يتوقف على أمر آخر يتعلق بها ، أو بتحصيل المطلوب على الوجه الشامل لها ، فمع عدمه يتعين المباشرة ويصح سلب الفعل بدونها . هذا إذا كان الدليل على الوجوب لفظ الأمر وما يقوم مقامه ، فلا يجري فيما إذا كان الدليل على ذلك من الألفاظ المجملة أو من الاجماع وشبهه مما يدل على وجوب الفعل في الجملة . الثاني : أن قضية الأصل عند دوران الأمر في الواجب بين الوجهين هو الاقتصار على القدر المتيقن للعلم بحصول الامتثال مع المباشرة والشك فيه بدونها ، فقاعدة الاشتغال واستصحابه قاضيان بلزوم الاقتصار عليه . وهذا هو