تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
الطلب بها بالمرة بل لو فرض كونها مقدمة لفعل المأمور به - كما زعمه بعضهم - كان الحال فيها هو كالحال في المقدمات المحرمة إذا عصى المكلف بفعلها حتى ينتهي إلى فعل المأمور به حيث لا ينحصر المقدمة فيها ، كركوب المغصوبة مع إمكان غيرها بخلاف التخيير الشرعي لتعلق الطلب فيه بالخصوصية . ويمكن التفصيل فيه أيضا بين حصول الحرج في بعض الخصال على الوجه ( 1 ) تعلق به وغير ذلك ، إذ التكليف بها في تلك الحال جعل للحرج على ما ذكر . بخلاف الثاني ، إذ التكليف الواقع بالخطاب المفروض إنما تعلق بالأمور السهلة . وعروض التعسر في بعض الخصال لا يقضي بسقوط الخطاب ، لانتفاء الحرج على العبد وعدم اندراجه حينئذ في إطلاق الأدلة المذكورة وإنما يندرج فيها عند تعسر جميعها . وكذا الحال في الواجب الكفائي فإن جعل الإيجاب على من يتعسر عليه الفعل حال الخطاب جعل للحرج ولو على سبيل الكفاية ، بخلاف ما إذا تيسر الفعل على المكلفين في حال الخطاب ثم عرض التعسر في حق البعض أو تعلق الطلب بالعنوان الكلي مع حصول الحرج في خصوص البعض . نعم يمكن أن يقال بسقوط الوجوب عمن تعسر عليه الفعل وإن عصى الباقون بترك المأمور به ، وإلا فمع ترك الباقين يتحتم الفعل على المكلف المفروض فيستلزم إيقاعه في الحرج . أما لو تحمل الحرج في فعله قضى ذلك بسقوط التكليف عن غيره وارتفاع العصيان عنه ، لحصول المطلوب - الذي هو القدر المشترك بين فعل الجميع - فيقوم غير الواجب مقام الواجب . بل له أن ينوي الوجوب مع ذلك ، لأن ترك الغير إنما يقضي بتعين البعض وإلزامه بالفعل بالنظر إلى الواقع ، فإذا تضمن الحرج سقط عنه . وإنما يتحقق ذلك في الظاهر عند خروج الوقت وترك الجميع فيأثم الكل بذلك ، سوى من كان عليه الحرج . أما قبل ذلك فتكليف الجميع بالفعل على سبيل الكفاية باق على حاله ، وليس في حرج البعض
هامش
( 1 ) كذا ، وفي العبارة تصحيف أو سقط .
هداية المسترشدين — صفحة 754 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني