تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
وحجة الأولين وجوه : أحدها : أنه لو كان أمرا للآخر لكان الأطفال مكلفين شرعا بالصلاة ، لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع " ( 1 ) وهو خلاف الاجماع بل الضرورة . ثانيها : أنه لو قال أحد لغيره : " مر عبدك أن يفعل كذا " لم يعد متعديا على عبد الغير ، ولو كان الأمر بالأمر أمرا لكان آمرا لعبد غيره ، متعديا عليه . ثالثها : أنه لو أمر أن يأمر غيره بشئ ثم نهى ذلك الغير عن فعل ذلك لم يعد ذلك تناقضا ، ولو كان الأمر بالأمر أمرا لكان تناقضا فإنه بمنزلة أن يقول له افعل ولا تفعل . رابعها : أنه لو كان الأمر بالأمر أمرا لما جاز أن يقول لغيره : " مرني بكذا " - مثلا - لكونه حينئذ أمرا لنفسه ، وهو واضح الفساد . ويرد على الأول : أن ذلك خارج بالإجماع ، وليس القائل بكون الأمر بالأمر أمرا إلا مدعيا ظهوره في ذلك ، فلا مانع من قيام الدليل على خلافه ، وأيضا فليس الأمر المذكور وجوبيا ، لعدم وجوب التمرين على الولي بل المراد به الندب . وحينئذ فلا مانع من كونه أمرا من الشرع للطفل ، لإمكان تعلق الأمر الندبي به ، فيكون ذلك دليلا على كون عبادته شرعية ، ويكون ذلك من ثمرات المسألة . وعلى الثاني : أن أمر عبد الغير إذا كان بواسطة مولاه لم يعد تعديا ، وإنما يكون تعديا لو كان على وجه الظلم لو سلم كون مجرد الأمر كذلك . وعلى الثالث : أن القائل بكون الأمر بالأمر بالشئ أمرا إنما يقول بكونه ظاهرا في ذلك ، فإذا قام الدليل على خلافه كما في المثال المذكور فلا إشكال في عدم إفادته ، وأين ذلك من التناقض ؟ كيف ! ولا يزيد ذلك على دلالة الحقيقة . ولا يتوهم تناقض لو قام هناك دليل على إرادة خلافه . وبمثل ذلك يجاب عن الرابع .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 1 ص 328 ح 74 .