تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
بين الوجهين ممكنا لإمكان أحد قسميه لا يقضي بتعلق التكليف بالمطلق على إطلاقه ليكون مرآتا لملاحظة أفراده كذلك ، بل إنما يقيد ذلك بالممكن على حسب ما ذكر ، فيكون الطبيعة مأمورا بها من حيث كونها عنوانا للأفراد والجزئيات على ما هو الحال في المحصورات . ثم إن ما ذكر من كون الفرد مقدمة لحصول الطبيعة فاسد جدا ، ضرورة أن النسبة بين الطبيعة والفرد اتحادية ، وانحلال الفرد إلى الطبيعة والخصوصية إنما هو في العقل ، فليس الفرد في الخارج إلا أمرا بسيطا ، والمتصف بالوجوب هو الطبيعة الخارجية المتحدة بالخصوصية وهو المعبر بالفرد ، فكيف يعقل أن يكون مقدمة للواجب مع وضوح لزوم التغاير بين المقدمة وذي المقدمة . وأيضا لا توقف لإيجاد الطبيعة على إيجاد الخصوصية بل الخصوصية من لوازم إيجاد الطبيعة فكما أن الطبيعة ما لم يتشخص لم يوجد كذا ما لم يوجد لم يتشخص . والحاصل : أن وجود الطبيعة في الخارج يلازم وجود الخصوصية فهي إنما توجد على الوجه المذكور وذلك لا ربط له بالتوقف . وقد عرفت في بحث المقدمة أن الحكم فيما يلازم الواجب غير حكم المقدمات . ومع الغض عن جميع ذلك فلو صح ما ذكر كانت الخصوصية مقدمة لحصول الطبيعة لا أن يكون الفرد مقدمة للطبيعة ، فإن الفرد ملفق من الطبيعة والخصوصية ، والمفروض أن الخصوصية الحاصلة مقدمة لوجود الطبيعة الحاصلة به ، وأين ذلك من كون الفرد مقدمة للطبيعة حسب ما ذكره . والتحقيق في الجواب : أنه إن أريد بها أنه لما تعلقت القدرة بالفرد - أعني الطبيعة المنضمة إلى الخصوصية - لزم أن يكون المطلوب هو الطبيعة والخصوصية معا فهو فاسد ، لمقدورية الطبيعة أيضا . فالأمر إنما يتعلق بالفرد من حيث انطباقه على الطبيعة من دون أن يكون الخصوصية ملحوظة في الأمر . فعدم تعلق القدرة بالطبيعة من غير انضمام الخصوصية لا يقضي إلا بتعلق التكليف بالمنضم إليها ،
هداية المسترشدين — صفحة 692 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني