تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
يقل به أحد ، للقطع بتوقف شرعية التقديم على قيام دليل آخر عليه كما في صلاة الليل وغسل الجمعة والزكاة وغيرها . ومنها : أن الواجبات الشرعية منها ما يثبت فيه القضاء كالصلاة والصيام ، ومنها ما لا قضاء له كالجمعة والعيدين والجهاد ونحوها ، فيكون مدلول الأمر قدرا مشتركا بين القسمين ، ومن البين أن الأعم لا دلالة له على الأخص . ودعوى استناد نفي القضاء في القسم الثاني إلى دليل من خارج ليس بأولى من العكس فتأمل . ومنها : أنه لو دل على طلب الفعل في خارج الوقت أيضا لكان مندرجا في ماهية المأمور به كاندراج فعله في الوقت ، فيكون الأمر الواحد شاملا لهما معا فيلزم أن يكون الإتيان به في خارج الوقت أداء أيضا ، وهو مع مخالفته للضرورة خروج عن محل المسألة ، إذ الكلام إنما هو في تبعية القضاء للأداء . فإن قلت : لا كلام في وجوب مراعاة الوقت فيكون عاصيا بمخالفته على كلا القولين . قلت : مجرد ذلك لا يكفي في صدق القضاء على وقوعه في خارج الوقت ، إذ غاية الأمر أن يكون الحال في الواجبات الموقتة على ما يدعيه الخصم على نحو الحال في الحج إذا عصي بتأخيره عن السنة الأولى ، والدين إذا أخره عن وقت الحلول ، وإزالة النجاسة عن المحترمات إذا أخرها ، والقضاء على القول بالمضايقة عند تأخيره عن وقت الإمكان إلى غير ذلك . ولا شك أن شيئا من ذلك لا يسمى قضاء ، وذلك أن وجوب المبادرة إليها ثابت بطلب آخر من غير أن يكون مأخوذا في أصل وجوبها ، فإذا كان الحال في المقام كذلك كان حكمها أيضا على ما ذكر ومن البين خلافه . فإن قلت : قد لا يدعي الخصم شمول الخطاب بنفسه للقضاء ليلزم رجوعه إلى الأداء بل يستصحب حكم المطلق الثابت في ضمن المقيد فيما بعد الوقت . قلت : إن كان القيد المفروض مأخوذا في وجوب المطلق لم يجز استصحابه لزوال موضوعه ، وإلا كان الحال فيه على نحو الأمثلة المذكورة . ولذا استدل
هداية المسترشدين — صفحة 662 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني