تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
قد عرفت أن ما يفيد بقاء الجواز بالمعنى الجنسي على فرض صحته إنما هو الاستصحاب دون الأمر ، فإنه بعد تعلق النسخ به ودورانه بين الوجهين لا يبقى هناك دلالة لفظية على بقاء الجنس حتى يصح القول بثبوته بالأمر . وقد يوجه ذلك بأن المراد استناد ثبوت الجواز إلى الأمر في الجملة ولو باستناد ثبوته الأولى إليه واستناد بقائه حينئذ إلى الاستصحاب . قوله : * ( فإن قيل رفع المركب . . . الخ ) * . يمكن تقرير الإيراد المذكور بوجهين : أحدهما : أن يكون معارضة وإثباتا لانتفاء المقتضي في المقام بأن يقال : إن نسخ الوجوب رفع له في الخارج ، وكما يكون رفع المركب برفع أحد جزئيه كذا يكون برفعهما معا ، فبعد ثبوت الرافع المذكور ودورانه بين الوجهين لا يبقى دلالة في لفظ الأمر على بقاء الجواز ، فيرجع إلى ما قررناه من الإيراد عند تقرير الاحتجاج . فالمقصود من قوله : لم يعلم ببقاء الجواز ، عدم دلالة اللفظ عليه المقتضي لبقائه فلا يعلم بقاؤه وقوله في الجواب : ان الظاهر يقتضي البقاء ، يعني بقاء الجواز لتحقق مقتضيه أولا أي الأمر الدال عليه قبل النسخ فيقضي الاستصحاب ببقائه فمحصل الإيراد دفع الاقتضاء اللفظي ، ومحصل الجواب تسليم ذلك والتمسك بمجرد استصحاب الجواز . ثانيهما : أن يكون منعا لوجود المقتضي ، لدوران الأمر فيه بين وجهين يكون المقتضي موجودا على أحدهما منتفيا على الآخر ، فلا يعلم حينئذ بقاء الجواز بعد رفع الوجوب نظرا إلى عدم العلم بثبوت مقتضيه . وتوضيحه أن يقال : إن الموانع الحاصلة قد تكون مانعة من تأثير المقتضي مع كونه مقتضيا في حال المنع إلا أنها لا تؤثر لوجود المانع ، وقد تكون مانعة لأصل اقتضاء المقتضي حتى إنه لا يكون مقتضيا أصلا بعد وجود المانع . فالأول يمكن التمسك في رفعه عند الشك في حصوله بأصالة عدم المانع بخلاف الثاني ، فإنه مع احتمال وجود المانع المفروض لا علم بوجود المقتضي ،