تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
وأنت بعد التأمل فيما ذكر تعرف ضعف جميع ذلك فلا حاجة إلى التطويل . قوله : * ( والجواب المنع من وجود المقتضي ) * . أورد عليه بأن ما ذكره سندا للمنع لا ربط له بنفي وجود المقتضي ، فإن عدم حصول المقتضي لا يدل على عدم وجود المقتضي لإمكان استناد انتفائه إلى وجود المانع . ويدفعه : أن المقتضي للجواز حسب ما يؤول إليه كلام المستدل هو الاستصحاب وهو مدفوع بما سنبينه ، فيكون ما ذكره دفعا لثبوت المقتضي ، وحيث إن دفعه مبني على عدم إمكان بقاء الإذن بنفسه بين ذلك بما قرره ولو على القول بعدم علية الفصل للجنس ، فالإيراد المذكور كأنه بالنظر إلى بادئ الرأي مع قطع النظر عن ملاحظة ما ذكره في الجواب ، وأما بعد التأمل فيه فلا مجال للإيراد المذكور أصلا كما لا يخفى ، وقوله في آخر كلامه : فإن انضمام القيد مما يتوقف عليه وجود المقتضي ، صريح في ذلك . قوله : * ( لأن انحصار الأحكام في الخمسة ) * . لا يخفى أنه لا بد أن يكون للإذن في الفعل مرتبة معينة بحسب الواقع من البلوغ إلى درجة المنع من الترك وعدمه ، وبلوغه في الثاني إلى درجة رجحان الفعل وعدمه وبلوغ الترك في الثاني إلى درجة الرجحان وعدمه ، ولا يعقل خلوه عن إحدى المراتب المذكورة فبعد الحكم بتحقق الإذن في المقام يتبعه القول بحصول إحدى تلك المراتب له عما سوى المرتبة الأولى . غاية الأمر أنه لا بد من القول بحصول ما يوافق الأصل منها بعد تحقق الإذن ، ولا يمكن أن يعارضه أصالة عدم الخصوصية المذكورة ، فإن تلك الخصوصية تابعة لبناء الإذن ، وقد عرفت أن أصالة عدم التابع لا يعارض أصالة بقاء المتبوع ، كما يعرف ذلك من تتبع موارد جريان الاستصحاب كما مرت الإشارة إليه . قوله : * ( لكان معارضا بأصالة عدم القيد ) * . قد عرفت أن الإذن في الترك حاصل على الوجهين فلا وجه للقول بأصالة عدمه إلا أن يقال : إنه مع تعلق النسخ بالجميع لا يحصل هناك إذن في الترك ، وهو كما ترى ، كما تقدمت الإشارة إليه .