تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
أما الأول فقد عرفت وهنه ، وأما الثاني فلأن مجرد الاستصحاب قاض بحصوله ، فإنه إذا كان الإذن في الترك حاصلا وكان الإذن في الفعل مستصحبا حصل انضمام أحدهما إلى الآخر ، ولا يعارض الاستصحاب المذكور أصالة عدم الانضمام ، فإن الانضمام أمر اعتباري من توابع الاستصحاب المذكور وضرورياته ، وقد عرفت أن أصالة عدم التابع لا يعارض استصحاب المتبوع . والحاصل : أنه يتوقف استصحاب الجنس على حصول ما ينضم إليه من أحد الفصول ، فإذا حصل ذلك الفصل حصل الانضمام من استصحابه . ثم إنه قد بقي في كلامه أمور : أحدها : أنه إن أراد بالإذن في الترك الإذن المساوي للإذن في الفعل لم يتجه جعله لازما لرفع الوجوب ، فإن اللازم له هو الإذن الأعم . وإن أراد به المعنى الأعم لم يتجه عده فصلا للإذن في الفعل ، ضرورة كونه معنى إبهاميا مشتركا بين الأحكام الأربعة كالإذن في الفعل ، ومع انضمام أحدهما إلى الاخر إنما يقل الاشتراك ، لدورانه حينئذ بين أحكام ثلاثة ، فكيف يعقل حينئذ تحصله به وخروجه عن الإبهام . ثانيها : أن المستفاد من كلامه أنه لو تعلق النسخ بالمنع من الترك صح ما ذكر من الاستدلال فيحكم حينئذ ببقاء الجواز ، إلا أنه خارج عن محل الكلام وقد عرفت وهنه ، فإن الوجوب معنى بسيط بحسب الخارج فبعد ارتفاع المنع من الترك يرتفع الوجوب من أصله سواء جعلناه فصلا له أو لازما . ثالثها : أن اخراج الصورة المذكورة عن محل الكلام - كما يفيد صريح قوله : إذ النزاع في النسخ الواقع بلفظ نسخت الوجوب ونحوه - غير متجه حسب ما مرت الإشارة إليه . قوله : * ( والمقتضي للمركب مقتض لأجزائه ) * . لا يخفى أن المقتضي للمركب إنما يكون مقتضيا لأجزائه من حيث اقتضائه للمركب ، فإذا فرض ارتفاع المركب ارتفع اقتضاؤه لأجزائه ، إذ لا اقتضاء بالنسبة