القائل بالبقاء قطعا ، ضرورة عدم إمكان وجود المبهم في الخارج فضلا من بقائه .
وإن أريد الحكم ببقائه " لا بشرط شئ " فلا وجه إذن لعدم معقوليته .
وغاية ما يلزم من إبهامه واشتراكه بين الأحكام الأربعة عدم دخوله في
الوجود من دون انضمام واحد من تلك القيود إليه ، ضرورة استحالة الحكم ببقائه
من دون انضمام شئ منها إليه بحسب الواقع لا مطلقا .
فغاية الأمر أن يكون استصحابه مستتبعا لثبوت إحدى تلك الخصوصيات
للإذن المفروض ، لعدم إمكان خروجه واقعا عن أحد تلك الأقسام .
والقول بأن وجود تلك الخصوصيات أيضا مخالف للأصل فيعارض أصالة
بقاء الإذن مدفوع بأن بقاء الإذن مستتبع لواحد منها قطعا ، ضرورة أنه لا بد من
كون الإذن بحسب الواقع على نحو مخصوص فهو من لوازم بقاء الإذن ، ومن البين
أن وجود لوازم الشئ وتوابعه وضرورياته لو كانت مخالفة للأصل لم يمنع من
إجراء الاستصحاب في المتبوع ولم يعارضه ، وإلا لم يجر الاستصحاب في كثير
من المقامات المسلمة عندهم . ألا ترى أنه لا كلام عندهم في جواز استصحاب
الحياة مع توقفه على أمور كثيرة وجودية من الأكل والشرب وغيرهما ، فإنها وإن
كانت مخالفة للأصل في نفسها إلا أنها لما كانت من توابع بقاء الحياة عادة لم يمنع
من جريان الاستصحاب فيها .
قوله : * ( وانضمام الإذن في الترك إليه . . . الخ ) * .
محصله أن الفصل الذي ينضم إلى الجنس المذكور حاصل في المقام ، فإن
الإذن في الترك لازم لرفع المنع من الترك فيكون الإذن في الفعل قابلا
للاستصحاب ، إذ ليس إذن باقيا بنفسه بل بالفصل المفروض ، فإذا ثبت الفصل
المذكور بما ذكرناه ثبت بقاء الإذن حينئذ بالاستصحاب وتم المدعى .
وأجاب عن ذلك بقوله : * ( موقوف على كون النسخ متعلقا بالمنع من
الترك . . . الخ ) * .
ويمكن تقرير ذلك بوجهين :
أحدهما : أن مفاد رفع المنع من الترك هو الإذن في الترك دون رفع أصل
هداية المسترشدين — صفحة 646
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٤٦