تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
والمذاهب بالنظر إلى ظاهر الحال خمسة : أحدها : القول ببقاء الجواز وهو يرجع إلى وجوه بل أقوال ثلاثة : بقاء الجواز بالمعنى الأعم من الأحكام الأربعة ، أو الدائر بين الثلاثة حسب ما مر ، أو الأخص وبقاء الاستحباب . ثانيها : الرجوع إلى الحكم الثابت قبل الأمر . ثالثها : الخلو عن الحكم . رابعها : الرجوع إلى الحكم الثابت قبل الأمر من الإباحة أو الحظر العقليين . خامسها : ما اخترناه ويمكن إرجاع الأقوال الثلاثة المذكورة إلى الخامس . وكيف كان فيدل على المختار أن الوجوب معنى بسيط في الخارج وقد دل عليه الأمر فإذا فرض رفعه بالنسخ ارتفع بالمرة ، إذ ليس مركبا من أشياء ليقال بإمكان ارتفاع المركب برفع بعض أجزائه حسب ما ذكره المصنف في الاستدلال الآتي وتوهمه القائل ببقاء الجواز فيما سيقرره من الاحتجاج على مذهبه . نعم إنما يثبت له أجزاء تحليلية عقلية من الإذن في الفعل والمنع من الترك وغيرها إن ثبت كونها أمورا ذاتية له ، ومن البين أن ذلك لا يوجب تركبا بحسب الخارج بأن يكون هناك موجودات متعددة منضمة ليصح القول برفع بعضها دون بعض . فالاشتباه في المقام إنما وقع من جهة الخلط بين التركيب العقلي والخارجي ، بل قد مر التأمل في كون المنع من الترك من أجزائه العقلية أيضا حتى قيل بكونه من لوازمه البينة بالمعنى الأعم . وإذا ثبت زوال الحكم المذكور من جهة النسخ بالمرة فلا بد فيه من الرجوع إلى الأصول والقواعد الشرعية أو العقلية حسب ما قررناه . قوله : * ( إن الأمر انما يدل على الجواز بالمعنى الأعم ) * . لا يخفى أن مدلول الأمر هو مفهوم الوجوب دون مفهوم الجواز غاية الأمر أنه يصح أن ينتزع العقل منه مفهوم الجواز ، ومجرد ذلك لا يقضي بكون الجواز مدلولا لفظيا له ، ولو سلم كونه مدلولا لفظيا له في الجملة فالقدر الذي يكون مدلولا له هو الجواز