تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
تعالى * ( إنما وليكم الله . . . ) * ( 1 ) ، وإن كان موضوعا لأحدهما دلت على انتفاء غيره عنه ، كما في قوله سبحانه : * ( إنما أنا بشر مثلكم . . . ) * ( 2 ) ، وحيث كان الانتفاء على أحد الوجهين من اللوازم البينة لمعنى القصر كانت الدلالة عليه من باب المفهوم وإن كان دلالتها على الحصر بالمنطوق . وقد قيل : إن دلالة " إنما " على النفي إنما يكون بالمنطوق تعليلا بوضعها للحصر ، وبما ذكر من تضمنها معنى " ما " و " لا " وهو ضعيف ، فإن الدلالة المفهومية أيضا مستندة إلى الوضع غالبا ، غير أن اللفظ لم يستعمل في نفس المدلول ، إنما وضع لملزومه واستعمل فيه ، كما في مفهوم الشرط والغاية ، فإن دلالة الأداة على أحدهما بالمنطوق وعلى ما يلزمهما من الانتفاء بالمفهوم - كما مر في محله - وما ذكر من تضمنها معنى النفي إنما يراد به ما ذكر ، وإلا فلا دليل عليه كما عرفت ، ولذا يحسن التصريح بالنفي بعد " إنما " عند إصرار المخاطب على الانكار ، ولا يحسن تكراره بنفسه : إنما زيد قائم لا قاعد ، ولا يقال : ما زيد إلا قائم لا قاعد . نعم ، لو قلنا بتركيب اللفظ المذكور من حرفي الإثبات والنفي وبقائه على المعنى التركيبي كانت في الدلالة في ذلك من المنطوق ، لتصريحه إذا بالانتفاء وإن كان متعلقه مقدرا في الكلام ، إذ المقدر في حكم المذكور . لكنك قد عرفت ضعف الاحتمال المذكور وإن أمكن ذكره من باب المناسبة ، فتأمل . ومنها : مفهوم الاختصاص والتوقيت والتحديد والبيان حيث لا يكون في محل النطق ، وهي قريبة من معنى الحصر ، بل راجعة إليه في الحقيقة ، سواء دل عليها أسماؤها أو الحروف المستعملة فيها ، كما في قوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) * ( 3 ) ، وقولك : استأجرت الدار التي لزيد ، إلى غير ذلك . أما لو كان مدلول القضية نفس تلك المعاني كأن تقول : المال لزيد ، وما بين الظهر والمغرب
هامش
( 1 ) المائدة : 55 . ( 2 ) الكهف : 110 . ( 3 ) الأسراء : 78 .