وقت للظهرين ، والكر ثلاثة أشبار في مثلها ، إلى غير ذلك فدلالتها على الانتفاء في
غير المذكور من المنطوق ، كالنطق بالحصر وغيره .
[ مفهوم العدد ]
ومنها : مفهوم العدد ، وقد اختلفوا في أن تعليق الحكم عليه هل يقتضي من
حيث هو نفيه عن سائر الأعداد الزائدة أو الناقصة ، أو لا بل هو ساكت عن حكم
سائر الأعداد غير متعرض له بنفي ولا إثبات إلى أن يقوم على أحد الأمرين شاهد
آخر ؟ المعروف بين الأصوليين هو الثاني ، حتى حكي اتفاقنا عليه ، إلا أن جماعة
منهم ذكروا في المسألة تفصيلات مرجعها إلى ما ذكر من الفرق بين قيام شاهد
آخر على أحد الأمرين وعدمه ، ومن البين خروج الأول عن محل الكلام فلا
ينبغي عده قولا ثالثا في المقام .
فمنها : ما اختاره الآمدي في الإحكام بعد نقل الخلاف في المسألة من
التفصيل بين العدد الذي يكون الحكم فيه ثابتا بطريق أولى وما كان مسكوتا عنه .
فمن الأول ما كان ثبوت الحكم في الزائد أولى دون الناقص ، كما لو حرم جلد
الزاني - مثلا - بعدد معين ، أو قال : " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا " فإنه يدل
على تحريم الزائد من الأول ، واعتصام الزائد من الثاني بالأولوية ، لاشتمالهما
على العدد المنصوص عليه وزيادة . أما الناقص فمسكوت عنه إلا بشاهد آخر ،
كمفهوم الشرط ، ومنه ما كان بالعكس من ذلك ، كما لو أوجب جلد الزائد مائة ، أو
أباح ذلك ، فحكم ما نقص عن ذلك كحكم المائة ، لدخوله تحتها ، لكن لا مع
الاقتصار عليه ، بخلاف الزائد فإنه مسكوت عنه .
ومنها : ما ذكره السيد عميد الدين وحكاه عن المحققين من أن العدد إذا كان
علة كان الزائد عليه ملزوما للعلة ، لاشتماله على الناقص ، إلا إذا كان موصوفا
بوصف وجودي فلا يجب حينئذ كون الزائد عليه موصوفا به . وأما الناقص فإن
كان العدد الزائد إباحة لزم ثبوتها في الناقص مع دخوله تحت الزائد ، كإباحة جلد
هداية المسترشدين — صفحة 583
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٨٣