تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
ويشهد بتبادر المعنى المذكور : أنه لا فرق بحسب العرف بين * ( إنما إلهكم الله ) * وبين لا إله لكم إلا الله ، ولا بين قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنما الأعمال بالنيات " ( 1 ) وقوله : لا عمل إلا بالنية ( 2 ) ولا بين قوله تعالى : * ( إنما حرم عليكم الميتة ) * ( 3 ) وقولك : ما حرم عليكم إلا الميتة ، فهي تتضمن معنى " ما " و " لا " كما قال النحاة : إنها لإثبات ما بعدها ونفي ما عداه . وفي الصحاح : أنه يوجب إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه . وعن أبي علي الفارسي في الشيرازيات : أن العرب عاملوا " إنما " معاملة النفي ، وقد يوهم ذلك ما نسب إليه من القول بأنها نافية ، وهو فاسد قطعا ، أو أنها مركبة من حرفي " إن " للإثبات " وما " للنفي ، فحيث يمتنع تواردهما على أمر واحد يجب تعلق الأول بالمذكور والثاني بما سواه ، للاتفاق على بطلان العكس ، فيكون ذلك هو الوجه في إفادتها للحصر ، فإن أريد توجيهه بذلك بحسب الأصل أمكن ، فهي مناسبة ذكرت لتضمنها معنى الإثبات والنفي ، كسائر النكات التي تذكر بعد الوقوع ، وإلا فليس المتبادر منها إلا معنى واحدا ، ولا يفهم منها المعنى التركيبي ، كيف ؟ ومن المعلوم أن " إن " لا تدخل على الفعل ، وأنها ناصبة للاسم ، وأنها تدل على تأكيد ما دخلت عليه نفيا كان أو إثباتا ، وأن " ما " النافية تقع في صدر الكلام ولا تدخل عليها إن . وقد حكي إجماع النحاة على أنها لنفي ما دخلت عليه ، وليس في كلام الفارسي ولا غيره من النحاة استعمالها في النفي ، ولا في المعنى التركيبي ، كما نص عليه ابن هشام ، بل حكي إجماع النحويين على بطلان كل من المتقدمتين من استعمال الجزءين في الإثبات والنفي . وعن علي بن عيسى الربعي : أن ذلك ظن من لا وقوف له بعلم النحو ، وأضعف من ذلك دعوى تركبها من " إن " و " ما " الزائدة
هامش
( 1 ) الدعائم 1 : 156 ، الوسائل 1 : 34 باب 5 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 6 ، 7 ، 10 . ( 2 ) الوسائل 1 : 33 و 34 باب 5 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 9 . ( 3 ) النحل : 115 .