معالم الدين :
أصل
ذهب الشيخ ( رحمه الله ) وجماعة إلى أن الأمر المطلق يقتضي الفور
والتعجيل ، فلو أخر المكلف عصى ، وقال السيد - رضي الله - هو
مشترك بين الفور والتراخي ، فيتوقف في تعيين المراد منه على دلالة
تدل على ذلك .
وذهب جماعة ، منهم المحقق أبو القاسم ابن سعيد ، والعلامة -
رحمهما الله تعالى - إلى أنه لا يدل على الفور ، ولا على التراخي ، بل
على مطلق الفعل ، وأيهما حصل كان مجزيا . وهذا هو الأقوى .
لنا : نظير ما تقدم في التكرار ، من أن مدلول الأمر طلب حقيقة
الفعل ، والفور والتراخي خارجان عنها ، وأن الفور والتراخي من
صفات الفعل ، فلا دلالة له عليهما .
حجة القول بالفور أمور ستة :
الأول : أن السيد إذا قال لعبده : اسقني ، فأخر العبد السقي من غير
عذر ، عد عاصيا ، وذلك معلوم من العرف . ولولا إفادته الفور ، لم يعد
عاصيا .
وأجيب عنه : بأن ذلك إنما يفهم بالقرينة ، لأن العادة قاضية بأن
هداية المسترشدين — صفحة 41
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤١