وجوابه : يعلم من الجواب السابق ، فلا يحتاج إلى تقريره .
احتج السيد ( رحمه الله ) بأن الأمر قد يرد في القرآن واستعمال أهل اللغة
ويراد به الفور ، وقد يرد ويراد به التراخي . وظاهر استعمال اللفظة في
شيئين يقتضي أنها حقيقة فيهما ومشتركة بينهما . وأيضا فإنه يحسن بلا
شبهة أن يستفهم المأمور - مع فقد العادات والأمارات - : هل أريد منه
التعجيل أو التأخير ؟ والاستفهام لا يحسن إلا مع الاحتمال في اللفظ .
والجواب : أن الذي يتبادر من إطلاق الأمر ليس إلا طلب الفعل .
وأما الفور والتراخي فإنهما يفهمان من لفظه بالقرينة . ويكفي في حسن
الاستفهام كونه موضوعا للمعنى الأعم ، إذ قد يستفهم عن أفراد
المتواطي لشيوع التجوز به عن أحدها ، فيقصد بالاستفهام رفع
الاحتمال . ولهذا يحسن فيما نحن فيه أن يجاب بالتخيير بين الأمرين ،
حيث يراد المفهوم من حيث هو ، من دون أن يكون فيه خروج عن
مدلول اللفظ . ولو كان موضوعا لكل واحد منهما بخصوصه ، لكان في
إرادة التخيير بينهما منه خروج عن ظاهر اللفظ وارتكاب للتجوز ، ومن
المعلوم خلافه .
هداية المسترشدين — صفحة 44
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٤