هو الأظهر ، وهو الذي يناسب المقام ، إذ دلالة السببية على تكرر المسبب بتكرره
أمر آخر لا ربط له بالأمر ولا بتعليقه على الشرط ، ولا ينافي ذلك دلالة ما دل على
السببية على التكرار ، فإن الدلالة تتقوى بملاحظة التعليق كما لا يخفى عند التأمل
في الاستعمالات .
وكيف كان : فدلالته على التكرار مما لا مجال للتأمل فيه ، مضافا إلى الاجماع
المحكي عليه في كلام جماعة من الأصوليين ، منهم الآمدي والحاجبي والرازي
والعضدي . ولا يبعد القول بذلك بالنسبة إلى التعليق على الوصف ، والاتفاق محكي
بالنسبة إليه أيضا .
والمراد بالعلة في المقام ما يكون مناطا لثبوت الحكم باعثا على حصوله لا
مجرد السبب في الجملة ولو كانت ناقصة كالجزء الأخير من العلة ونحوه ، فإن
غالب التعليقات مبنية عليه .
وإن لم يثبت كونه علة للجزاء فالظاهر عدم إفادته التكرار بتكرر الشرط أو
الصفة ، لما عرفت من كون الأمر موضوعا لطلب الطبيعة من غير دلالة على
التكرار . فحصول الدلالة في المقام إما لوضع جديد يتعلق بالأمر أو بالهيئة
التركيبية الخاصة وهو مدفوع بالأصل والتبادر ، أو من جهة كون التعليق قرينة
على ذلك وهو أيضا فرع الفهم منه عرفا ، وهو غير ظاهر بعد ملاحظة الاستعمالات
العرفية ، بل الظاهر خلافه ، ألا ترى أنه لو قال السيد لعبده أو المالك لوكيله : " إن
جاءك زيد فأعطه درهما " لم يفهم منه إلا إعطاء درهم واحد ، فلو أعطاه لكل
مجئ درهما كان له أن يعاقب العبد على ذلك وكان للمالك أن لا يحتسبه مع
الوكيل ويغرمه لذلك ، كيف والمعنى المستفاد منه قابل للتقييد بكل من المرة
والتكرار ؟ ولو كان المنساق منه بملاحظة التعليق المفروض هو التكرار لما كان
المفهوم منه حينئذ قابلا لذلك .
حجة القول بإفادته التكرار أمور :
أحدها : أن الغالب في التعليق على الشروط هو إفادة التسبيب وكون الأول
هداية المسترشدين — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٨