تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
والذي يقتضيه التحقيق في المقام أن يقال : إن بقاء المكلف إلى آخر الوقت أو تمكنه من الفعل إلى الآخر مما لا ربط له بالتوقيت ، بل التحديد بالوقت الخاص حاصل على كل حال فإنه من الأمور الوضعية ، ولا يختلف الحال فيه بين القادر والعاجز . غاية الأمر أن لا يكون مكلفا بالفعل في أوقات العجز ، ولذا لو لم يتمكن من الفعل في آنات متفرقة ، بين الوقت لم يكن التوقيت متبعضا متجزئا على حسب ذلك ، فالتوقيت هو تقييد الفعل بالزمان الخاص وتحديد إيقاعه بالحد المعين من الزمان ، وقضية ذلك أنه لو أتى به المكلف في الزمان المفروض كان أداء ، وكان واجبا مبرئا لذمته على تقدير استجماعه لشرائط التكليف به ، ولا ينافي ذلك امتناع صدوره منه في بعض أجزاء الوقت . كما أن تقييد الفعل بإيقاعه في مكان متسع محدود إذا لم يتمكن المكلف من إيقاعه في بعض أجزائه لا يقضي بتحديد ذلك الفعل بخصوص البعض المقدور عليه ، بل ليس المكان المعين له إلا جميع ذلك ، غير أن المكلف لا يقدر إلا على أدائه في البعض منه ، فيجب عليه اختيار المقدور ، فكذا الواجب في المقام مع عدم تمكن المكلف من أدائه في بعض أجزاء الوقت هو أداؤه في البعض المقدور من غير لزوم توقيت آخر للفعل . فإن قلت : إنه إذا ارتفع عنه التكليف عند انتفاء القدرة عليه لم يتصف الفعل إذا بالوجوب ، ومعه لا وجه لاتصافه إذا بالوجوب الموسع . قلت : مفاد توسعة الوجوب في المقام هو كون الوجوب المتعلق بالفعل في أصل الشريعة مقيدا بجميع الوقت المتسع ، وهي تتبع توقيت الفعل بالزمان المفروض ، وتعيينه ذلك الوقت زمانا لأدائه بحيث لو أتى به في أوله أو وسطه أو آخره كان أداء له في الوقت الموظف ، وهو كما ذكرنا حكم وضعي لا يختلف الحال فيه بين استجماعه لشرائط التكليف في جميع ذلك الوقت وعدمه ، فغاية الأمر أنه مع عدم تمكنه منه في بعض أجزاء الوقت يتعين عليه الإتيان به في الباقي إذا علم أو ظن ذلك ، نظير المخير إذا تمكن من واحد منها ولم يتمكن من