في الفوات مطلقا وإن اكتفى به في الحكم بدخول الوقت في بعض الصور ، وحينئذ
فيمكن الحكم بأدائية الظهرين مع جواز أداء العشاءين أيضا ، ولا يخلو عن بعد ،
وقد يقال بقضاء ما دل على الاكتفاء بالظن في الدخول بقضائه به في الحكم
بالخروج أيضا ، وفيه تأمل وإن لم يخل عن قرب .
ثانيها : أنه لا إشكال في حصول العصيان لو أخر الواجب حينئذ فلم يتمكن
من فعله فهو كتعمد الترك ، وأما إذا أخره وانكشف فساد ظنه فأتى بالفعل بعد ذلك
فلا عصيان بالنسبة إلى الأمر المتعلق بالفعل ، لإتيانه به . وهل يكون عاصيا
بالتأخير ؟ الظاهر ذلك ، بل هو مما لا ينبغي التأمل فيه ، لما عرفت من وجوب
إقدامه إذا على الفعل ، فيكون مخالفته عصيانا ، وقد نص عليه جماعة .
وعن القاضي أبي بكر في المسألة الآتية دعوى الاجماع عليه ، كما هو
الظاهر ، إذ لم يظهر فيه مخالف سوى ما يظهر من شيخنا البهائي من التوقف فيه .
وقد يستفاد من العلامة في النهاية منعه لذلك في دفعه حجة القاضي في
المسألة الآتية بعد نقله عنه حكاية الاجماع على العصيان ، حيث منع من تحقق
العصيان بعد ظهور بطلان الظن ، إذ بعد تسليم تحقق التضيق وتعين الإتيان بالفعل
حينئذ كيف يعقل انتفاء العصيان مع المخالفة ؟ وكأنه أراد به عدم حصول العصيان
بالنسبة إلى أصل الواجب ، أو عدم ترتب العقوبة على تلك المعصية .
وكيف كان فما يستفاد من ظاهره ضعيف جدا ، وكأنه ذكر ذلك إيرادا في مقام
الرد ، لا اعتقادا ، وإلا فالمنصوص به في كلامه في موضع آخر تحقق العصيان .
واختار بعض أفاضل المتأخرين عدم العصيان ، معللا بأن وجوب العمل
بالظن ليس وجوبا أصليا كوجوب الصلاة ، بل هو وجوب توصلي من باب
المقدمة ، كالصلاة إلى الجوانب الأربعة ، وترك وطئ الزوجة عند اشتباهها
بالأجنبية .
ولا عقاب على ترك المقدمات ، وإنما يترتب العقاب على ترك نفس الواجب ،
وهو كما ترى ، إذ لو أراد بذلك المنع من وجوب التعجيل لمنعه وجوب المقدمة
هداية المسترشدين — صفحة 358
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٥٨