تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
في الفوات مطلقا وإن اكتفى به في الحكم بدخول الوقت في بعض الصور ، وحينئذ فيمكن الحكم بأدائية الظهرين مع جواز أداء العشاءين أيضا ، ولا يخلو عن بعد ، وقد يقال بقضاء ما دل على الاكتفاء بالظن في الدخول بقضائه به في الحكم بالخروج أيضا ، وفيه تأمل وإن لم يخل عن قرب . ثانيها : أنه لا إشكال في حصول العصيان لو أخر الواجب حينئذ فلم يتمكن من فعله فهو كتعمد الترك ، وأما إذا أخره وانكشف فساد ظنه فأتى بالفعل بعد ذلك فلا عصيان بالنسبة إلى الأمر المتعلق بالفعل ، لإتيانه به . وهل يكون عاصيا بالتأخير ؟ الظاهر ذلك ، بل هو مما لا ينبغي التأمل فيه ، لما عرفت من وجوب إقدامه إذا على الفعل ، فيكون مخالفته عصيانا ، وقد نص عليه جماعة . وعن القاضي أبي بكر في المسألة الآتية دعوى الاجماع عليه ، كما هو الظاهر ، إذ لم يظهر فيه مخالف سوى ما يظهر من شيخنا البهائي من التوقف فيه . وقد يستفاد من العلامة في النهاية منعه لذلك في دفعه حجة القاضي في المسألة الآتية بعد نقله عنه حكاية الاجماع على العصيان ، حيث منع من تحقق العصيان بعد ظهور بطلان الظن ، إذ بعد تسليم تحقق التضيق وتعين الإتيان بالفعل حينئذ كيف يعقل انتفاء العصيان مع المخالفة ؟ وكأنه أراد به عدم حصول العصيان بالنسبة إلى أصل الواجب ، أو عدم ترتب العقوبة على تلك المعصية . وكيف كان فما يستفاد من ظاهره ضعيف جدا ، وكأنه ذكر ذلك إيرادا في مقام الرد ، لا اعتقادا ، وإلا فالمنصوص به في كلامه في موضع آخر تحقق العصيان . واختار بعض أفاضل المتأخرين عدم العصيان ، معللا بأن وجوب العمل بالظن ليس وجوبا أصليا كوجوب الصلاة ، بل هو وجوب توصلي من باب المقدمة ، كالصلاة إلى الجوانب الأربعة ، وترك وطئ الزوجة عند اشتباهها بالأجنبية . ولا عقاب على ترك المقدمات ، وإنما يترتب العقاب على ترك نفس الواجب ، وهو كما ترى ، إذ لو أراد بذلك المنع من وجوب التعجيل لمنعه وجوب المقدمة