تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
المعلول الواحد ، ولا الثالث لعدم جواز استناد الأمر المعين إلى المؤثر المبهم ، فتعين الرابع . وأما سقوط الواجب بالإتيان به وبالآخر فبقيام الاجماع إذن على السقوط . ويمكن تقرير مثل ذلك بالنسبة إلى قيام الوجوب حينئذ ، فيقال : لو فعل الجميع فالوجوب حينئذ : إما قائم بالمجموع ، أو بكل منها . . . إلى آخره . وكذا بالنسبة إلى استحقاق الثواب بأن يقال : إن استحقاق ثواب الواجب إما بفعل الجميع أو بكل منها . . . إلى آخره . وبالنسبة إلى استحقاق العقاب لو أخل بها أجمع فيقال : إن استحقاق العقاب حينئذ : إما لترك الجميع ، أو لترك كل منها . . . إلى آخره فهذه وجوه عديدة قد ذكر الاحتجاج بها لذلك . إذا تقرر ذلك فيمكن أن يحتج لأول القولين المذكورين بحصول ذمة ( 1 ) المكلف إجماعا بكل من الفعلين أو الأفعال ، فله اختيار أي منهما شاء ، فيتعين القول بسقوط الواجب بذلك المعين وببدله ، كما هو المدعى . ولثانيهما بأنه لا وجه لأداء الواجب بفعل غيره ، ومن المعلوم أداء الواجب في المقام بكل من الفعلين ، فلا بد من التزام اختلاف المكلف به بحسب اختلاف المكلفين . وأنت خبير بوهن جميع الوجوه المذكورة ، إذ لا مانع من كون أحد تلك الأفعال قاضيا بسقوط الواجب ، إذ هو معنى معين بحسب الواقع يصدق على كل منها على سبيل البدلية ، ويصح تفرع الأحكام عليه ، ألا ترى أنه لو كان له في ذمة غيره دينار فدفع إليه دينارين على أن يكون أحدهما وفاء لدينه مسقطا لما في ذمته ، والآخر قرضا عليه مشتغلا لذمته صح ذلك قطعا مع عدم تعيين الخصوصية ، ومع الغض عنه نقول : إنه إما أن يأتي بالجميع تدريجا ، أو دفعه ؟ ! فعلى الأول إنما يقضي الأول بالبراءة دون غيره مما يأتي به بعده . وعلى الثاني فالبراءة حاصلة بكل منهما ، نظرا إلى تقارنهما ، ولا مانع من توارد العلل
هامش
( 1 ) في ( ف ) : اشتغال ذمة .