تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
معالم الدين : أصل المشهور بين أصحابنا أن الأمر بالشيئين أو الأشياء على وجه التخيير يقتضي إيجاب الجميع ، لكن تخييرا ، بمعنى أنه لا يجب الجميع ، ولا يجوز الاخلال بالجميع ، وأيها فعل كان واجبا بالأصالة . وهو اختيار جمهور المعتزلة . وقالت الأشاعرة : الواجب واحد لا بعينه ، ويتعين بفعل المكلف . قال العلامة ( رحمه الله ) ونعم ما قال : " الظاهر أنه لا خلاف بين القولين في المعنى ، لأن المراد بوجوب الكل على البدل أنه لا يجوز للمكلف الإخلال بها أجمع ، ولا يلزمه الجمع بينها ، وله الخيار في تعيين أيها شاء . والقائلون بوجوب واحد لا بعينه عنوا به هذا ، فلا خلاف معنوي بينهم . نعم هاهنا مذهب تبرأ كل واحد من المعتزلة والأشاعرة منه ونسبه كل منهم إلى صاحبه واتفقا على فساده ، وهو : أن الواجب واحد معين عند الله تعالى غير معين عندنا ، إلا أن الله تعالى يعلم أن ما يختاره المكلف هو ذلك المعين عنده تعالى . ثم إنه أطال الكلام في البحث عن هذا القول . وحيث كان بهذه المثابة فلا فائدة لنا مهمة في إطالة القول في توجيهه ورده . ولقد أحسن المحقق ( رحمه الله ) حيث قال بعد نقل الخلاف في هذه المسألة : " وليست المسألة كثيرة الفائدة " .
هداية المسترشدين — صفحة 287 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني