تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
المؤمن عن التلف أو حفظ بيضة الاسلام قدما عليهما قطعا ؟ وكذا لو دار بين حفظ نفس المؤمن وحفظ بيضة الاسلام إلى غير ذلك مما لا يحصى . ودعوى التخيير بين الأمرين في أمثال تلك المسألة كان الضرورة تشهد بخلافها ، وحينئذ فبعد تحتم الإتيان بالأهم إذا تلبس بالآخر يجري فيه ما ذكره من انتفاء الأمر بالنسبة إليه ، ولا مناص عما قرره إلا ما ذكرنا . الثالث : أن ما ذكره من وجوب الفعل في آخر الوقت على سبيل التخيير بينه وبين الأول غير مفهوم المعنى ، فإن أراد به أن وجوبه الحاصل له من أول الأمر إنما هو على الوجه المذكور فذلك مما لا ربط له بالمقام . وإن أراد به بقاءه حينئذ على تلك الحال - كما هو صريح كلامه في بيان الوجه فيه - فهو ظاهر الفساد ، إذ مع تركه في تلك الأزمنة وتأخيره إلى آخر الوقت يتعين عليه الفعل حينئذ قطعا بمقتضى التوقيت ، كيف والواجبات التي نص الأمر على التخيير بينها لو انحصر مقدور المكلف في أحدها تعين عليه ذلك ، وسقط عنه البواقي وارتفع التخيير بالنسبة إليه ، فكيف يعقل لنا التخيير في المقام مع وضوح امتناع إتيان الفعل في الماضي ؟ وكيف يعقل عدم رفع تحتم الفعل حينئذ التخيير فيه بالنسبة إلى الماضي حسب ما ادعاه ؟ الرابع : أن قوله " فالتخيير إن لم يكن بينهما ترتيب " إن أراد به عدم الترتيب المأخوذ فيهما بحسب تكليف الأمر وتشريعه فحكمه بالتخيير مطلقا غير متجه ، وكأنه يقول حينئذ بعدم العبرة بالأهمية أيضا حسب ما مر . وقد عرفت ضعفه ، وأنى ثمرة ما ذكره ؟ وإن أراد به الأعم من ذلك وإن كان بعيدا عن سياق كلامه ففيه أيضا ما عرفت من وضوح الثمرة فيما إذا كان الترتيب من جهة الأهمية ، فكيف غضوا النظر عنه ؟ ثم إن ما ذكره من الوجهين في هذه الصورة قد عرفت ما فيه ، وكان لفظ " النهي " من قوله : " فلا يمكن الاستدلال على النهي من أحدهما بالأمر بالآخر " وقع سهوا ، وكان عليه أن يذكر مكانه " عدم الأمر " .