تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فيكون الإيراد المذكور مبنيا على القول بجواز الاجتماع ، فلا وجه لإيراده ممن لا يقول بالجواز ، وحينئذ فالوجه في صحة التكليف بالموسع منحصر فيما ذكرناه من اعتبار الترتيب ، وعليه فلا فرق بين الموسع وغيره كما بينا . رابعها : ما ذكره الفاضل الجواد من : أن الظاهر أن القائل بأن الأمر بالشئ لا يستلزم النهي عن الضد الخاص يجوز صحة ذلك الضد لو أوقعه المكلف فهو لا يسلم عدم الأمر بالضد ، بل يذهب إلى تعلق الأمر به ليتم حكمه بالصحة ، وعلى هذا فلا وجه لأقربية ما ذكره . وفيه : أن مقصوده ( رحمه الله ) سهولة الخطب في الاستدلال على العنوان الذي ذكره ، لا عدم ذهاب القائل بنفي الدلالة على عدم ثبوت الأمر ، فمجرد قوله به لا يفيد قوة ما ذهب إليه ، والمراد : أن إثبات نفيه الأمر بالضد أسهل من إثبات دلالته على النهي عن الضد ، وهو أمر ظاهر لا مجال لإنكاره ، فالتعبير بالعنوان المذكور أولى مما عبروا به بعد الاشتراك في الثمرة المطلوبة . خامسها : ما أورده عليه صاحب الوافية ، وله كلام طويل في ذلك ، ملخصه : أن الواجب إما موسع أو مضيق ، وعلى كل حال فإما موقت أو غير موقت . فما ذكره من اقتضاء الأمر بالشئ عدم الأمر بضده لا يتم في الموسع مطلقا ، إذ لا يتوهم فيهما تكليف بالمحال . وكذا في الموسع والمضيق مطلقا ، إذ لا قاضي بخروج وقت المضيق عن كونه وقتا للموسع أيضا ، غاية الأمر عصيان المكلف بترك المضيق حينئذ ، ولا يستلزم ذلك بطلان الموسع الواقع فيه . وأما المضيقان الموقتان فما ذكره حق فيهما ، إلا أنه لم يرد في الشريعة شئ من ذلك القبيل إلا ما تضيق بسبب تأخير المكلف ، وحينئذ لا يمكن الاستدلال ببطلان أحدهما من جهة الأمر بالآخر ، ولا يتفاوت الحال من جهة كون أحدهما أهم ، بل الحق التخيير وتحقق الإثم بسبب ترك ما يختار حينئذ تركه إن كان التأخير للتقصير . بل لا يبعد القول بوجوب كل منهما في هذا الوقت على سبيل التخيير ، وبين