تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
بملاحظة ذاته ، بل ورجحانه على المستحب المفروض أيضا ، ولا تدافع ، لما عرفت من انتفاء المضادة في ذلك ، وجواز اجتماع الجهات المتقابلة في الشئ وإن كان الحكم تابعا لما هو الأقوى ، فلا يفيد الجهة المفروضة إذن إلا مرجوحية غيرية لفعل الضد من تلك الجهة الخاصة وأين ذلك من الكراهة المصطلحة . رابعها : أن النهي عن الشئ تحريما هل يقتضي الأمر بضده إيجابا ، أو لا ؟ قيل النزاع فيه بعينه النزاع في الأمر في ادعاء العينية والاستلزام . قلت : إن مفاد النهي هو طلب ترك الشئ على سبيل الحتم ، فكون الضد العام لإيجاد الشئ - أعني تركه - مطلوبا هو عين مفاد النهي عن الشئ ، فلا مجال هنا لتوهم النزاع فيه حسب ما توهم في مسألة الأمر على ما مر . ولا نزاع في كونه على سبيل التضمن أو الالتزام حسب ما وقع الخلاف فيه هناك ، كيف وليس حقيقة النهي على حسب حده المشهور إلا طلب الترك ، فليس ذلك إذن حكما آخر على ما مر تحقيقه ، وفي ذلك إيضاح لما قررناه هناك . وأما بالنسبة إلى الضد الخاص فالقول بدلالة النهي على إيجابه هو بعينه مذهب الكعبي ، حيث زعم أن ترك الحرام لا يتم إلا بفعل من الأفعال ، فيكون النهي عن الشئ قاضيا بإيجاب واحد منها ، فيكون الجميع واجبا على سبيل التخيير ، ولذا ذهب إلى نفي المباح . وقد عرفت وهن ما ذكره . وأن ترك الشئ لا يتوقف على فعل ضد من أضداده ، بل يكفي في حصوله عدم إرادة الفعل . والفرق بينه وبين إيجاد الشئ واضح ، فإنه يتوقف على ترك ضده حسب ما مر . وكون فعل الضد متوقفا على ترك ضده لا يقضي بكون فعل الضد مقدمة لترك ضده أيضا ، بل يقضي ذلك بخلافه ، وإلا لزم الدور . نعم ، غاية الأمر أن يكون فعل الضد من أحد أسباب ترك الضد ، وهو لا يقضي بثبوت التوقف عليه ، لما عرفت من أن سببيته شأنية ، وهو مسبوق أبدا بسبب آخر مقدم عليه ، فلا يتصف بالوجوب من تلك الجهة . وأنت بملاحظة ما ذكرناه تعرف الفرق بين هذه المسألة ومسألة اقتضاء الأمر
هداية المسترشدين — صفحة 283 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني