القول بالطبيعة ، نظرا إلى حصول الطبيعة في ضمن الواحد والمتعدد ، بخلاف ما لو
قيل بالمرة ، إذ لا يعقل حصول الامتثال بما يزيد عليها . كذا ذكره المصنف في
جواب احتجاج القائل بالمرة حسب ما يأتي الإشارة إليه إن شاء الله تعالى .
وأورد عليه بأنه بعد الإتيان بالطبيعة في ضمن المرة يتحقق أداء المأمور به
قطعا ، فيحصل الامتثال وهو قاض بسقوط الأمر ، ومع سقوطه لا مجال لصدق
الامتثال ثانيا وثالثا .
نعم يمكن تقرير الثمرة إذا فيما إذا أتى بالأفراد المتعددة من الطبيعة دفعة ،
فعلى القول بالمرة لا امتثال إلا بواحد منها ، وعلى القول بالطبيعة يتحقق الامتثال
بالجميع ، لحصول الطبيعة في ضمن الجميع ، ولا يجري فيه الإشكال المذكور ،
لحصولها في ضمن الجميع دفعة .
وفيه : أن الطبيعة وإن حصلت في ضمن الجميع دفعة وكان حصولها في ضمن
كل من الأفراد قبل سقوط الأمر بها ، لكن حصول الطبيعة في ضمن الجميع ليس
بحصول واحد ، بل هناك حصولات متعددة ، والإتيان بالطبيعة حاصل بواحد منها
فلا داعي إلى الحكم بوجوب الجميع مع حصول الطبيعة بواحد منها القاضي
بسقوط التكليف بها .
والحاصل : أنه ليس حصولها في ضمن الجميع إلا عين حصولها في ضمن كل
منها ، فبعد الاكتفاء في حصول الطبيعة بواحد منها لا داعي إلى اعتبار كل من
حصولاتها ولا باعث لوجوبها ، فيتخير في التعيين أو يستخرج ذلك بالقرعة إن
احتيج إلى التعيين .
ويمكن دفعه بأنه لما كانت نسبة الطبيعة إلى الواحد والجميع على نهج واحد
وكان حصولها في ضمن الواحد كالحصول في ضمن المتعدد وكان الحاصل في
المقام هو المتعدد ، كان الجميع واجبا ، لحصول الطبيعة في ضمنه . وحينئذ وإن
أمكن القول بحصول الطبيعة بالبعض الحاصل في ضمن الجميع إلا أنه لما كان
ترجيح البعض على البعض ترجيحا من غير مرجح قلنا بوجوب الجميع ، وأيضا
هداية المسترشدين — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٦