من غير أن يراد ترك الزائد ، فالمقصود هو الإتيان بالمرة ، سواء أتى بالزائد أو لا ،
لكن يفيد عدم مطلوبية القدر الزائد على المرة ، فالمأمور به هو المرة مع عدم إرادة
ما يزيد عليها ، فيرجع في الزائد إلى حكم الأصل .
رابعها : الصورة بحالها لكن مع عدم دلالته على عدم مطلوبية الزائد ، بل غاية
ما يفيده الأمر المذكور مطلوبية المرة من غير أن يفيد مطلوبية ما زاد عليها ولا
عدمها ، فلا يفي ذلك الطلب إلا بمطلوبية القدر المذكور . والفرق بينه وبين سابقه
ظاهر ، فإنه لو دل دليل على مطلوبية الزائد كان معارضا للأمر المفروض بناء على
الأول بخلاف الثاني ، إذ عدم وفاء الطلب المذكور بالدلالة على وجوب الزائد لا
ينافي ثبوت الوجوب من الخارج .
والظاهر من مقالة أهل المرة هو الوجه الأخير ، وعليه يشكل الحال في الثمرة
بين القول بالمرة والقول بالطبيعة ، حيث إنه مع تعلق الأمر بالطبيعة يحصل الامتثال
بالمرة قطعا ومع الإتيان بها يسقط التكليف ، فلا بقاء لذلك الطلب ، فلا يشمل ذلك
الطلب ما عدا المرة ، وإن صح كون الزائد عليها مطلوبا بطلب آخر ، كما هو الحال
في القول بالمرة . وقد يدفع ذلك بإبداء الثمرة بين القولين بوجوه لا يخفى شئ
منها عن البحث ، وسنشير إليه إن شاء الله تعالى .
قوله : * ( وتوقف جماعة ) * القول بالتوقف يقرر بوجهين :
أحدهما : التوقف في تعيين ما وضع له من المرة والتكرار وهو صريح كلام
المصنف ( رحمه الله ) ، فهم حاكمون بدلالته على أحد الأمرين متوقفون في التعيين .
ثانيهما : التوقف في المراد دون الوضع ، وهو من لوازم القول بالاشتراك . وقد
نزل عليه السيد كلام أصحاب الوقف ، ولا يمكن تنزيل ما حكاه المصنف ( رحمه الله ) هنا
عليه ، ولا يوافقه الاحتجاج المنقول عنهم ، فإنه قاض بالوقف في أصل الوضع .
وربما يزاد فيه وجه ثالث وهو حمل كلام الواقف على إرادة الوضع لمطلق
الطبيعة ، فيتوقف إرادة المرة أو التكرار على قيام الدليل عليها ، حيث لا دلالة في
الصيغة على شئ منهما . وربما يستفاد ذلك من العلامة في النهاية في تقرير قول
هداية المسترشدين — صفحة 14
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٤