السيد حيث حمل كلامه على إرادة الوضع لمطلق الطبيعة ، وهو قد حمل كلام
الواقف على ما اختاره ، لكنه حمل كلام الواقف على أحد الوجهين الأولين ، كما
ردد قوله بينهما في المنية . . . وكيف كان فحمل كلامه على الوجه المذكور بعيد
جدا ، إذ مع عدم موافقته لدليلهم المعروف ( 1 ) ليس من القول بالوقف في شئ ، ولا
يقتضي التوقف في مقام الحمل حسب ما نقرره في بيان ثمرة الأقوال ، وكأن ما
ذكره السيد كان مذهبا لواقف آخر غير من حكى عنه القول والدليل المذكوران ،
قد أطلق عليه الوقف في غير هذا المقام . فيكون الأقوال في المسألة على بعض
الوجوه المذكورة ثلاثة وعلى بعضها أربعة وعلى بعضها خمسة . وكلام السيد في
المقام يحتمل إرادة الاشتراك اللفظي وقد حمله على ذلك في التهذيب ، ويقتضيه
التمسك في المقام بأصله المشهور ، لكن أول كلامه كالصريح في إرادة الوضع
للطبيعة . فتأمل .
بقي الكلام في المقام في بيان الثمرة بين الأقوال المذكورة ، فنقول : إن الثمرة
بين القول بالمرة والتكرار ظاهر على كل من وجوه القولين ، لوضوح الاجتزاء
بالمرة على جميع وجوهها وعدم الاجتزاء بها على القول بالتكرار كذلك . والقول
بالاشتراك اللفظي على فرض ثبوته تابع في الثمرة لأحد القولين المذكورين من
المرة والتكرار في أكثر وجوهها ، ففي بعضها يتبع القول بالمرة ، وفي بعضها يأخذ
بمقتضى القول بالتكرار ، وفي بعض وجوه القولين لا بد له من التوقف ، حيث لا
يقتضي الأصل حصول البراءة بشئ من الوجهين ، وقد يرجع حينئذ إلى التخيير .
ولا ثمرة بين القول بالاشتراك اللفظي والوقف ، لتوقفهما في مقام الاجتهاد
والرجوع إلى أصول الفقاهة في مقام العمل .
والثمرة بين القول بالطبيعة والقول بالتكرار ظاهرة وكذا بينه وبين القول
بالمرة على وجوهها ، عدا الوجه الأخير حسب ما مر وجه الإشكال فيه .
وقد يقرر الثمرة بينهما في حصول الامتثال بالمرة الثانية والثالثة وهكذا على
هامش
( 1 ) في ق : المذكور .