تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
لكنك خبير بأن قضية وجوب السبب وجوب نفس الإرادة الملزمة ، فإن ذلك هو السبب في صدور الأفعال وليست الأوامر متعلقة بها في الغالب ، فاختصاص كلام القائل بانصراف الأوامر إلى الأسباب نظرا إلى ما يوهمه من اختصاص القدرة عنده بما يتعلق به الإرادة والاختيار بلا واسطة لا يقضي بتخصيص السبب في المقام بذلك ، وحينئذ فدعوى تعلق الأمر غالبا بالأسباب كما ترى . قوله : * ( لنا أنه ليس لصيغة الأمر . . . الخ ) * . لما كان مختار المصنف ملفقا من أمرين - أعني نفي الدلالة على وجوب المقدمة لفظا ونفي ملازمته له عقلا - أراد إثبات الأول بقوله : " أنه ليس لصيغة الأمر دلالة . . . الخ " وإثبات الثاني بقوله : " ولا يمتنع عند العقل تصريح الآمر . . . الخ " فجعل كل من الوجهين دليلا مستقلا على المطلوب - كما في كلام الفاضل المحشي - ليس على ما ينبغي ، إذ ليس في العبارة ما يفيد ذلك ، بل ظاهر سياقها يأبى عنه ، فلا داعي لحملها عليه ، مضافا إلى أنها لو حملت على ذلك كان استناده إلى الوجه الأول فاسدا جدا ، إذ أقصى ما يفيده نفي الدلالة اللفظية ولا إشعار فيه بنفي الدلالة العقلية التابعة لملازمة إيجاب الشئ لإيجاب مقدمته . قوله : * ( ولا يمتنع عند العقل . . . الخ ) * . فلو كان هناك ملازمة عقلية بين الأمرين لامتنع عند العقل تصريح الآمر بعدم وجوبه لما فيه من الحكم بتفكيك الملزوم عن اللازم . وفيه أولا : أنه لو تم فإنما يتم في رفع اللزوم البين ولو كان بمعناه الأعم ، وأما اللزوم الغير البين المفتقر إلى ملاحظة الوسط في الحكم بالملازمة فتجويز العقل للانفكاك بينهما وتجويزه في بادئ النظر ترك المقدمة لا يفيد جوازه بحسب الواقع . وبتقرير آخر : إن أريد بجواز التصريح بجواز تركها إدراك العقل لجوازه بحسب الواقع ، فالملازمة مسلمة لكن بطلان التالي ممنوع ، كيف وهو أول الدعوى ؟ ومجرد تجويز العقل في بادئ الرأي تصريحه بجواز تركها لا يفيد
هداية المسترشدين — صفحة 121 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني