تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
لجعل النزاع في المسألة في خصوص الوجوب الأصلي بأن يكون اللفظ الدال على وجوب ذي المقدمة دالا على وجوب مقدمته ليكون الخطاب به خطابا بها أصالة ، كيف وفساد ذلك أيضا يشبه أن يكون ضروريا ؟ فتنزيل كلماتهم على إرادة ذلك - كما في كلام الفاضل المتقدم واحتمله بعض الأفاضل - مما لا وجه له أصلا بل فاسد قطعا ومع ذلك فلا ثمرة لإثبات تعلق الخطاب بها أصالة ، إذ بعد وضوح كون الخطاب بها غيريا كما مر لا يترتب على تركها عقوبة مستقلة حسب ما عرفت ، وتعلق الطلب الحتمي بها حاصل على الوجهين ، غاية الأمر اختلافهما في مدرك الحكم وذلك مما لا يترتب عليه ثمرة كما لا يخفى . فالحق في تحرير محل النزاع في المسألة أن يقرر الخلاف في الوجوب الغيري التبعي ، فالقائلون بالوجوب يقولون بكون المقدمة مطلوبة للشارع للتوصل إلى ذيها ، ويستفاد ذلك الطلب بحكم العقل بعد ملاحظة الطلب المتعلق بذي المقدمة ، والقائل بعدم الوجوب ينكر ذلك ويقول : إنه لا يثبت للمقدمة سوى اللابدية المأخوذة في معناها أو يقول مع ذلك بثبوت الوجوب لها بالعرض ، على ما مر تفصيل القول فيه إلا أن يتعلق بها أمر من الخارج كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة ونحوها مما ورد الأمر به من مقدماتها . ثم إن لهم في المسألة أقوالا عديدة : أحدها : القول بوجوب المقدمة مطلقا ، وهو المختار وإليه ذهب المعظم من العامة والخاصة بل لا نعلم قائلا بخلافه من الأصحاب ممن تقدم على المصنف ، وحكاية الاجماع عليه مستفيضة على ما ذكره جماعة ، ويستفاد من تتبع مطاوي المباحث الفقهية أن ذلك من المسلمات عندهم ، وعن المحقق الدواني دعوى الضرورة عليه ، وربما يستفاد ذلك من كلام المحقق الطوسي أيضا وقد حكى الشهرة عليه جماعة . ثانيها : القول بعدم وجوبها كذلك ، حكاه الفاضل الجواد والعضدي قولا