وحكى عن المنهاج أيضا حكاية ذلك ولم ينسبه أحد إلى قائل معروف ، بل نص
جماعة من الأجلة منهم المصنف على جهالة القائل .
ثالثها : التفصيل بين السبب وغيره ، حكاه في النهاية عن الواقفية وعزى القول
به إلى السيد ( رحمه الله ) ، وليس كذلك كما بينه المصنف بل كلامه صريح في وجوب مقدمة
الواجب المطلق مطلقا ، بل ظاهر كلامه أنه من الأمور الواضحة حيث لم يجعله
موردا للتأمل والإشكال .
رابعها : التفصيل بين الشرط الشرعي وغيره ذهب إليه الحاجبي والعضدي في
ظاهر كلامه ، ويحتمل ضم السبب إلى الشرط الشرعي إن ثبت الاجماع على
وجوب الأسباب أو كان القائل ذاهبا إليه ، والحاصل أنه يدور الأمر في التفصيل
المذكور بين الوجهين .
خامسها : التفصيل بين الشرط وغيره من المقدمات كرفع المانع ، وهذا القول
غير معروف في أقوال المسألة إلا أن ظاهر العلامة في النهاية حكايته عن جماعة .
هذا وقد يتخيل لثمرة النزاع في المسألة أمور :
منها : أنها تثمر في النذور والأيمان ونحوها ، كما إذا نذر الإتيان بواجبات
عديدة فإنه يكفيه الإتيان بواجب واحد ومقدماته على القول بوجوب المقدمة ،
بخلاف ما لو قيل بعدم وجوبها ، وكذا إذا نذر دفع درهم لمن أتى بواجبات شتى
وهكذا . وقد يشكل ذلك بأنه لا يبعد انصراف إطلاق الواجب في النذور وغيرها
إلى الواجب المستقل دون الغيري التابع لوجوب الغير .
نعم لو صرح بإرادة الأعم صح ذلك ، إلا أنه فرض نادر على أن ذلك ليس من
ثمرات مسائل الأصول ، إذ لا ربط له باستنباط الأحكام عن الأدلة فلا يعد ثمرة
لعقد المسألة في عداد مسائل الفن .
ومنها : استحقاق الثواب على فعل المقدمات والعقاب على تركها ، بناءا على
القول بوجوبها بخلاف ما لو قيل بعدمه ، وقد عرفت ضعفه لابتنائه على كون
وجوب المقدمة نفسيا لا غيريا . وقد مر أن دعوى وجوبها كذلك موهونة جدا بل
هداية المسترشدين — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٠٤