الترجيح بلا مرجح ، فانحصر الأمر في الرابع ، وهو المطلوب .
وإن كان المطلوبان من طبيعة واحدة فإما أن يكون كل من المطلوبين أو
أحدهما مقيدا بقيد غير ما اخذ في الآخر ، أو يكونا مطلقين ليكون مفاد الأمرين
مفاد الأمر بإتيان الطبيعة مرتين ، أو يكون أحدهما مطلقا والآخر مقيدا .
فعلى الأول لا بد من ضم النية إلى كل منهما لينصرف بها إلى ما هو مطلوب
الآمر ، نظرا إلى أن المطلوب بكل من الأمرين خصوص المقيد ولا يحصل ذلك من
دون ضم النية بعد اتحادهما في الصورة ، كما إذا وجب عليه صلاة ركعتين لميت
مخصوص ووجب عليه ركعتين أخريين لميت آخر ، فلو أتى بفعلين على وجه
الإطلاق لم ينصرف إلى شئ من الأمرين ، كيف ! وقد عرفت في الصورة المتقدمة
دوران الأمر بين وجوه أربعة لا سبيل إلى ثلاثة منها ، فيتعين الرابع ، ومعه يبقى
التكليفان على حالهما .
وكذا الحال في الثالث بالنسبة إلى انصرافه إلى المقيد ، ومع الإطلاق وعدم
ملاحظة الخصوصية ينصرف حينئذ إلى جهة الإطلاق ، نظير ما مر في الصورة
المتقدمة .
وأما على الثاني فهل يتوقف أداء كل منهما على ملاحظة خصوص الأمر
المتعلق به ليتعين الفعل الواقع له ، أو يصح مع الإطلاق أيضا - فيحصل امتثال
الأمرين إن أتى به مرتين ، وإلا كان امتثالا لأمر واحد - ؟ وجهان .
والذي يقتضيه ظاهر القاعدة في ذلك عدم لزوم التعيين وجواز الإتيان به
على وجه الإطلاق ، إذ المفروض كون الجميع من طبيعة واحدة من غير أن يتقيد
بشئ سوى التعدد في الأداء والمفروض أيضا حصول المأمور به على حسب ما
تعلق الأمر به ، فلا بد من حصول الواجب وسقوط التكليف ، فهو بمنزلة ما إذا تعلق
الأمر بالإتيان بتلك الطبيعة مرتين على أن يكون كل من المرتين واجبا مستقلا في
نظر الآمر ، إذ لا شك حينئذ في حصول الامتثال بالإتيان بالطبيعة مرتين من غير
اعتبار نية التعيين في أداء كل من الفردين ، بل لا يمكن فيه ذلك لعدم تميز كل من
هداية المسترشدين — صفحة 718
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٧١٨