به إلى خصوص أحد الفعلين ، أو يكتفي الإتيان بفعلين على طبق الأمرين ؟
وجهان ، والصحيح في ذلك التفصيل حسب ما نقرره إن شاء الله .
وتفصيل الكلام في ذلك أن يقال : إن المطلوبين المتحدين في الصورة إما أن
يكونا متفقين في الحقيقة ليكون المطلوب بالأمرين فردان من طبيعة واحدة ،
أو يكونا مختلفين فيها .
وعلى كل من الوجهين فإما أن يكون الحكم المتعلق بهما متحدا كالوجوب
والندب ، أو مختلفا .
فإن كان المطلوبان طبيعتين مختلفتين فإما أن يكون انصراف تلك الصورة
إلى كل منهما منوطا بالنية بحيث يكون كل منهما منوطا بقيد لا يحصل إلا مع
قصده - كما في دفع المال على وجه الزكاة أو الخمس وأداء ركعتين على أنهما
فريضة حاضرة أو نافلة - أو يكون انصرافه إلى أحدهما غير متوقف على ضم قيد
وانما يتوقف عليه انصرافه إلى الآخر كما في دفع المال إلى الفقير على وجه العطية
ودفعه اليه على وجه الزكاة ، فإن مجرد الدفع اليه من غير اعتبار شئ معه ينصرف
إلى العطية المطلقة لحصولها بنفس الدفع من غير حاجة إلى ضم شئ آخر اليه ،
بخلاف كونه زكاة لافتقاره إلى ضم ذلك الاعتبار .
فعلى الثاني ينصرف الفعل مع الإطلاق إلى ما لا يحتاج إلى ضم القيد ويكون
انصرافه إلى الآخر متوقفا على ضم القيد لا ينصرف اليه من دونه .
وعلى الأول لا بد في حصول البراءة من أي من التكليفين على انضمام نيته
ولو أتى بالفعل مطلقا بطل ولم يحتسب من شئ منهما ، إذ المفروض توقف
حصول كل منهما على ضم النية ، فمع الإطلاق وعدم الانضمام لا يقع شئ من
الخصوصيتين .
وأيضا فإما أن يقال بانصرافه إليهما ، أو إلى أحدهما مبهما أو معينا ،
أو لا ينصرف إلى شئ منهما .
والأول فاسد وكذا الثاني ، لعدم وقوع المبهم في الخارج ومثله الثالث ، لبطلان
هداية المسترشدين — صفحة 717
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٧١٧