على الوجوب الكفائي فيشكل الحمل على الوجوب الكفائي سيما على أحد
الوجهين الأولين .
وفيه : أن حصول الغلبة الباعثة على الفهم غير ظاهر ، بل الظاهر خلافه فالحمل
على الندب غير متجه كالتوقف بين الوجهين .
الرابع : الدوران بين الندب التعييني والوجوب التخييري ولا يبعد أيضا
ترجيح جانب الوجوب لما عرفت ، ويشكل الحال فيما إذا لم يكن الفعل الآخر
الذي فرض التخيير بينهما مما ثبت شرعيته بدليل آخر لمعارضة الوجه المذكور
بأصالة عدم شرعيته ورجحانه .
وفيه : أن الأصل لا يقاوم الظاهر ، فبعد ثبوت الوجوب بمقتضى الظاهر يتعين
البناء على التخيير نظرا إلى قيام الدليل عليه ، وذلك كاف في إثبات شرعيته ،
ومع ذلك فالأحوط في المقام هو الإتيان به دون ما يقوم مقامه .
الخامس : الدوران بين الوجوب المقيد النفسي والمطلق الغيري ، وهذا الوجه
في الحقيقة مما لا يمكن تحققه ، إذ كل واجب غيري يتقيد وجوبه بوجوب ذلك
الغير فهو في الحقيقة دوران بين المقيد النفسي والمقيد الغيري ، إلا أنه لما لم
يتوقف تقيد الوجوب الغيري على ثبوت مقيد من الخارج بخلاف ما فرض من
الوجوب النفسي عد الوجوب فيه مطلقا ، فيحتمل إذن تقديم النفسي مطلقا ،
لاشتراكهما في التقييد .
ويحتمل التفصيل بين ما إذا كان وجوب ذلك الغير مطلقا أو مقيدا أيضا ، فإن
كان مقيدا اتجه الوجه المذكور ، وإلا احتمل ترجيح الغيري ، والتوقف بين
الوجهين ، والتفصيل بين ما إذا كان القيد المأخوذ في المقيد غالب الحصول وغيره
فيرجح المقيد في الأول والغيري في الثاني .
السادس والسابع : الدوران بين الوجوب المقيد والكفائي أو التخييري
المطلق ، والظاهر توقف الترجيح على ملاحظة خصوص المقام ، فإن كان هناك
مرجح لأحد الوجهين بني عليه ، وإلا توقف بينهما ويرجع في التكليف إلى أصول
هداية المسترشدين — صفحة 678
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٧٨