على سقوطه بمجرد حصوله ولو بالإتيان به على الوجه المحرم أخذا بيقين الشغل
حتى يتبين الفراغ .
ومع الدوران بين الوجوب والندب يبنى على الثاني أخذا بأصالة عدم المنع
من الترك ، وقد يتأمل في الأخذ بالأصل المذكور ، وقد أشرنا اليه والى ما يزيفه .
رابعها
قد عرفت ظهور الأمر مع الإطلاق في الطلب الإيجابي المطلق النفسي العيني
التعييني ، فإن لم يكن هناك قرينة على خلاف ذلك تعين الحمل عليه ، وإن كان
هناك قرينة على ثبوت ما يخالف أحد القيود المذكورة تعين ذلك من غير لزوم
تجوز في اللفظ كما عرفت .
وأما إذا قامت قرينة صارفة عن انصرافه إلى الصورة المذكورة ودار الأمر في
المخالفة بين وجهين أو وجوه فهناك صور عشر للدوران الثنائي بينها :
الأول : الدوران بين الندب المطلق والوجوب المقيد ، وقد يتراءى حينئذ
تساوي الاحتمالين نظرا إلى أن الأمر المطلق كما يقتضي الوجوب كذا يقتضي
الإطلاق ، وكما أن حمله على الندب خلاف الأصل فكذا التزام التقييد فيه .
نعم ، قد يقال - على القول بكون الأمر حقيقة في خصوص الوجوب - : إن
ذلك من الدوران بين التقييد والمجاز ، ومن المقرر ترجيح التقييد نظرا إلى شيوعه
كالتخصيص بل هو أولى منه على ما مر تفصيل القول فيه في محله .
وربما يعارضه شيوع استعمال الأمر أيضا في الندب فلا يترجح التقييد على
المجاز المفروض .
ويدفعه أن بلوغ استعمال الأمر في الندب إلى حد يكافئ التقييد غير ظاهر ،
بل الظاهر خلافه كما يشهد به فهم العرف .
فالظاهر بناء على المشهور تقديم الوجوب المشروط على الاستحباب
المطلق ، والأظهر أيضا ذلك بناء على المختار ، إذ دلالة إطلاق الطلب على
الوجوب أظهر من دلالته على الإطلاق فيقدم عليه عند التعارض ، ويشهد بذلك
هداية المسترشدين — صفحة 675
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٧٥