فالأولى جعل الوجه المذكور مؤيدا في المقام ، ويكون الاتكال فيه على
ما قررناه .
ويجري الكلام المذكور بعينه في النفي الوارد بمعنى النهي ، فإنه أيضا كالنهي
ينصرف إلى التحريم على الوجه الذي بيناه .
ثانيها
أنهم بعد القول بدلالة الأمر على الوجوب اختلفوا في مفاد الأمر الوارد عقيب
الحظر على أقوال :
أحدها : أنه يفيد الوجوب ، كالوارد في سائر الموارد ، وحكي القول به عن
الشيخ والمحقق والعلامة والشهيد الثاني ، وجماعة من العامة منهم الرازي
والبيضاوي ، وعزاه في الإحكام إلى المعتزلة .
ثانيها : القول بأنه للإباحة ، حكاه جماعة عن الأكثر ، ويستفاد من الإحكام
كون المراد بالإباحة في المقام هو رفع الحجر دون الإباحة الخاصة ، وقد صرح
بعض الأفاضل بتفسير الإباحة هنا بمعنى الرخصة في الفعل .
ثالثها : التفصيل بين ما إذا علق الأمر بارتفاع علة النهي وما لم يعلق عليه ،
فيفيد الثاني في الأول والأول في الثاني .
رابعها : أنه يفيد رجوع حكمه السابق من وجوب أو ندب أو غيرهما ، فيكون
تابعا لما قبل الحظر حكاه في الوافية ، وحكاه بعض الأفاضل قولا بعد تقييده بما
إذا علق الأمر بزوال علة عروض النهي .
خامسها : أنه للندب ، حكاه البعض في عداد أقوال المسألة .
سادسها : الوقف ، حكاه في الإحكام عن إمام الحرمين وغيره .
حجة القول الأول وجوه :
أحدها : أن الصيغة موضوعة للوجوب ، فلا بد من حملها عليه حتى يتبين
المخرج عنه ، ومجرد وقوعها عقيب الحظر لا يصلح صارفا لها عن ذلك ، لجواز
الانتقال من الحرمة إلى الوجوب كما يجوز الانتقال منها إلى الإباحة ، ولذا
هداية المسترشدين — صفحة 663
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٦٣