منهم ( عليهم السلام ) تفرع عليه الثمرة المذكورة في الأخبار الواردة بعد تحقق تلك الشهرة ،
إلا أن دعوى الشهرة المذكورة بعيدة جدا ، ولم يدعه المصنف أيضا ، ومع ذلك
فليس التأريخ فيه معلوما .
وعلى الوجه الثاني فالشهرة المدعاة لا تثمر شيئا بالنسبة إلى أخبارهم ( عليهم السلام ) ،
إذ من البين أن ذلك لو أثر فإنما يؤثر بالنسبة إلى ما بعد حصول الاشتهار وأما
بالنسبة إلى تلك الأخبار الباعثة على حصول الاشتهار فلا .
وعلى الوجه الثالث لا إشكال في الأوامر الواردة عمن تقدم على من حصل
الاشتهار في كلامه ، بل وكذا بالنسبة إلى من تأخر عنه ، إذ المفروض عدم تحقق
الشهرة العرفية وإنما الشهرة المفروضة شهرة خاصة بمتكلم مخصوص ، ومن البين
أن الشهرة الحاصلة في كلام شخص خاص لا يقضي بجري حكمها في كلام غيره
مع عدم تحققها بالنسبة اليه .
وكونهم ( عليهم السلام ) بمنزلة شخص واحد وأن كلام آخرهم بمنزلة كلام أولهم مما
لا ربط له بالمقام ، فإن ذلك إنما هو في بيان الشرائع والأحكام دون مباحث
الألفاظ وخصوصيات الاستعمالات .
بل وكذا بالنسبة إلى الأوامر الصادرة عمن حصل الاشتهار في كلامه إذا استند
الشهرة إلى مجموع الاستعمالات الحاصلة منه ، إذ لا توقف حينئذ في نفس تلك
الاستعمالات التي يتحقق بها الاشتهار حسب ما عرفت .
نعم يثمر ذلك في كلامه لو صدر بعد تحقق الاشتهار المفروض إن تبين تأريخ
الغلبة .
وقد يسري الإشكال في جميع الأخبار المأثورة عنه ( عليه السلام ) مع جهالة التأريخ
أيضا ، إلا أن يقال بأصالة تأخر الشهرة إلى آخر أزمنته ( عليه السلام ) مع الظن بورود معظم
الأخبار المروية عنه قبل ذلك ، فيلحق المشكوك بالغالب .
ويجري التفصيل المذكور أخيرا على الوجه الرابع أيضا ، ودعوى الشهرة
هداية المسترشدين — صفحة 660
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٦٠