قوله : * ( وتأويل بعضهم له بالمسمى تعسف بعيد ) *
ما اختاره المصنف في ذلك ظاهر في اكتفائه في التعدد المستفاد من التثنية
والجمع بتعدد نفس مدلول اللفظ ، من غير دلالته على تعدد المصداق ، وهو في
غاية البعد من العرف ولا يوافق ما هو المعروف في وضع الحروف كما مر .
إلا أن يقال بثبوت وضع خاص لمجموع المفرد والعلامة اللاحقة له ، من غير
أن يكون هناك وضع حرفي لخصوص العلامة اللاحقة ، كما هو الشأن في الجموع
المكسرة ، وهو بعيد .
وغاية ما يمكن أن يتكلف في المقام أن يقال : إن العلامة المذكورة إنما تفيد
تعدد الفرد ، سواء كان ذلك الفرد المتعدد من جنس واحد أو أزيد .
وهذا كما ترى غير جار في تثنية الأعلام وجمعها ، فلا مناص فيهما من
التوجيه فلا يتجه الاحتجاج بهما في المقام . 2
وأيضا لا شك في كون تثنية الأعلام وجمعها نكرة حسب ما اتفقت عليه
النحاة ، ويدل عليه دخول لام التعريف عليهما وخروجهما عن منع الصرف ،
فليست تلك الأعلام باقية على معانيها كما هو مناط الاستدلال ، فيكون المراد بها
مفهوم المسمى بذلك ، وهو معنى شائع في الأعلام كما في : " مررت بأحمدكم
وبأحمد آخر " فيراد من علامتي التثنية والجمع ما يراد من غيرها فالخروج عن
ظاهر الوضع إنما هو في مدخول العلامة لا فيها .
فما ذكره من أن التأويل المذكور تعسف بعيد ليس في محله ، بعد ما عرفت من
قيام الدليل عليه .
مضافا إلى تصريح جماعة من أساطين النحاة به ، بل لا يبعد كونه المنساق
منها في العرف عند التأمل حيث إن لحوق تلك العلامات قرينة دالة عليه .
قوله : * ( فكما أنه يجوز . . . الخ ) *
قد عرفت أن هذه المقدمة لا حاجة إليها بعد استظهار الاكتفاء بالاتفاق في
اللفظ ، وكأنها منضمة إلى المقدمة الأولى ومتفرعة عليها ، فإنه لما ادعى كونهما في
هداية المسترشدين — صفحة 519
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥١٩