موضوعا له أيضا ، ضرورة عدم تعلق شئ من الوضعين به .
والحاصل : أنه لا فرق بينه وبين ما إذا تعلق الحكم بالمجموع أصلا ، إلا بمجرد
الاعتبار كما مر .
ثم إن اعتبار استقلالهما في تعلق الحكم كما اعتبره قد نص عليه جماعة منهم ،
وقد عرفت أيضا أنه مما لا وجه له ، فهم قد أهملوا ما هو المناط في محل النزاع
أعني الاستقلال في الاستعمال والإرادة من اللفظ ، واعتبروا ما لا يعتبر فيه ، وهو
الاستقلال في تعلق الحكم ، فلا تغفل .
قوله : * ( وهو غير مشترط بما اشترط في عكسه ) *
قد عرفت فيما تقدم أنه لا عبرة بخصوص شئ من أنواع العلائق المعروفة
المذكورة في كلمات المتأخرين ، بل إنما يتبع جواز التجوز وجود العلاقة التي
لا يستهجن استعمال اللفظ الموضوع لغير المعنى المفروض في ذلك المعنى من
جهتها ، وذلك هو المناط في صحة التجوز ، وهو غير حاصل في المقام ، لظهور
متروكية الاستعمال في المعنيين على النحو المذكور وعدم جريانه مجرى
الاستعمالات الجارية في كلامهم ، فعلى فرض كون المراد من اللفظ حينئذ مغايرا
لما وضع له كيف يصح التجوز بالنسبة اليه ؟
ومع الغض عما ذكرناه فلا ريب في عدم ثبوت الإطراد في أنواع العلاقات
ليحكم بصحة الاستعمال كلما تحقق شئ منها ، بل لا بد من ملاحظة عدم استهجان
الاستعمال في المحاورات ، وحينئذ فكيف يصح الاستناد إلى مجرد وجود نوع
العلاقة مع الإعراض عنه في الاستعمالات ؟ .
قوله : * ( إنهما في قوة تكرير المفرد . . . الخ ) *
إن أراد أنهما في قوة تكرير المفرد بالعطف مطلقا فممنوع ، إذ غاية ما يسلم
من ذلك كونهما في قوة تكرير المفرد في إفادة التعدد في الجملة ، وإن أراد أنهما
في قوة ذلك في الجملة فلا يفيده شيئا ، إذ هو مما لا كلام فيه .
قوله : * ( والظاهر اعتبار الاتفاق في اللفظ . . . الخ ) *
هداية المسترشدين — صفحة 517
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥١٧