قيام الدليل على استجماعها للأجزاء والشرائط ، فلا يصح نفي جزء أو شرط عنها
بمجرد الأصل حسب ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
ثالثها : أنه نص الشهيد الثاني في المسالك بكون عقد البيع وغيره من العقود
حقيقة في الصحيح مجازا في الفاسد ، لوجود خواص الحقيقة والمجاز ، كالتبادر
وعدم صحة السلب وغير ذلك من خواصها .
قال : ومن ثم حمل الإقرار به عليه ، حتى أنه لو ادعى إرادة الفاسد لم يسمع
إجماعا ، ولو كان مشتركا بين الصحيح والفاسد لقبل تفسيره بأحدهما كغيره من
الألفاظ المشتركة ، وانقسامه إلى الصحيح والفاسد أعم من الحقيقة .
وقال الشهيد الأول ( قدس سره ) في القواعد : الماهيات الجعلية كالصلاة والصوم وسائر
العقود لا تطلق على الفاسد إلا الحج ، لوجوب المضي فيه .
وظاهره أيضا كون العقود أيضا حقيقة في خصوص الصحيحة .
وقد يشكل ذلك بأنه بناء على ما ذكر يكون ألفاظ المعاملات مجملة
كالعبادات متوقفة على بيان الشارع لها ، لفرض استعمالها إذن في غير معناها
اللغوي ، فلا يصح الرجوع فيها إلى الإطلاقات العرفية والأوضاع اللغوية .
والقول بكون ما وضعت له بحسب اللغة أو العرف هو خصوص الصحيحة
الشرعية بين الفساد ، لظهور المغايرة بين الأمرين ، مع أن صحة الرجوع فيها إلى
العرف واللغة مما أطبقت عليه الأمة ولا خلاف فيه ظاهرا بين الخاصة والعامة .
فقضية ذلك هو حملها على الأعم من الصحيح الشرعي وغيره ، فلا يتجه
القول بكونها حقيقة في خصوص الصحيحة ، ولا يوافق ذلك إطباقهم على ما ذكر ،
ولذا نص جماعة من المتأخرين بكونها حقيقة في الأعم من الصحيح والفاسد ،
فالوجه في انصرافها إلى الصحيح قضاء ظاهر الإطلاق به ، فيكون التبادر المذكور
إطلاقيا ناشئا من حمل المطلق على الفرد الكامل ، أو من جهة قضاء ظاهر المقام ،
أو ظاهر حال المسلم به .
ويشكل ذلك أيضا بأن الظاهر انفهام ذلك من نفس اللفظ في الإطلاقات
واحتمال استناده إلى غير اللفظ في غاية البعد ، ولذا يصح سلبها عن الفاسدة عند
هداية المسترشدين — صفحة 491
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٩١