الاستعلام ولو على سبيل الظن . . . إلى غير ذلك من المسائل الكثيرة المتعلقة
بالأجزاء والشرائط المعتبرة في الصلاة حال الضرورة مما لا يتفق عادة إلا على
سبيل الندرة . . . وهكذا الحال في غيرها من العبادات .
وأما ثالثا : فلأن مجرد عموم البلوى لا يقضي بثبوت الحكم عندنا ، غاية الأمر
وروده في الأخبار وروايتها لنا بتوسط الرواة ، وبمجرد ذلك لا يثبت الحكم عندنا
لما فيها من الكلام سندا ودلالة وتعارضا ، كما هو الحال في معظم تلك المسائل
ووقوع التشاجر فيها من الأواخر والأوائل ، وحينئذ فمن أين يحصل الظن بالحكم
بمجرد عدم قيام الدليل عليه عندنا ؟ كيف ! والضرورة الوجدانية قاضية بخلافه في
كثير من تلك المسائل ، ولا مفزع حينئذ إلا إلى الرجوع إلى الأصل أو الحائطة بعد
حصول الشك من ملاحظة الأقوال والأدلة المتعارضة .
وأما رابعا : فلأن ذلك عين القول بحجية عدم الدليل وأنه دليل على العدم ،
والوجه المذكور الذي قرره عين ما استدلوا به على حجية الأمر المذكور ، ومن
البين أن ذلك على فرض إفادته الظن من قبيل الاستناد إلى مطلق الظن ولا حجية
فيه عندنا إلا بعد قيام الحجة عليه ، ومن البين عدم اندراجه في شئ من الظنون
الخاصة التي ثبت اعتبارها والرجوع في استنباط الأحكام الشرعية إليها ، واحتمال
خفاء الحكم للفتن الواقعة وذهاب معظم الروايات الواردة عن أهل بيت العصمة ( عليهم السلام )
في غاية الظهور ، فكيف يمكن الاعتماد على مجرد ذلك الظن الضعيف ؟ .
على أنه لو تم الاستناد إلى عدم وجدان الدليل على ذلك فهو إنما يتم عند
فقدان الدليل بالمرة ، وأما مع وجوده في الجملة مع تعارض الأدلة فلا وجه له
أصلا ، كما أشرنا اليه .
نعم ، إن تم دليل أصالة البراءة بحيث يعم الموارد المفروضة كان ذلك وجها ،
وهو كلام آخر لم يستند اليه القائل المذكور ، والظاهر أنه لا يرتضيه أيضا ،
ولا حاجة معه إلى ما ذكره .
نعم ، للفقيه الأستاذ حشره الله تعالى مع محمد وآله الأمجاد كلام في المقام
بالنسبة إلى خصوص ما قد يشك فيه من الأجزاء والشرائط مما لم يرد به نص
هداية المسترشدين — صفحة 488
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٨٨