الحق بالنسبة إلى ذلك المجتهد ومن يقلده فيه فعدم اندراجه إذن في الصلاة مع
مخالفته للواقع محل إشكال ، لصحة صلاته شرعا بالنظر إلى تكليفه الثانوي
المقطوع به من ملاحظة المقدمتين المشهورتين ، فلا يبعد شمول الصلاة الصحيحة
لها كما سيجئ الإشارة اليه إن شاء الله تعالى .
ومع الغض عن ذلك أيضا ، فلو بني على ما ذكر أشكل الحال في ذلك بناء على
القول بوضع تلك الألفاظ للأعم أيضا ، نظرا إلى أن المفهوم عرفا بحسب المقام
المفروض هي الصحيحة ، ولذا حكم بخروج معلوم الفساد عنه ولو بالنظر إلى معتقد
الناذر إذا عرف منه المخالفة كما مر .
وحينئذ فنقول : إنه إذا حكم بفساد الفعل مع عدم موافقته لمعتقده ولم يكن
عالما من الخارج بكون ما يأتي به موافقا لما يعتقده ، ولا أصالة صحة فعل المسلم
قاضية بصحته كذلك لم يمكن حكمه إذن بصحة ما يأتي به ويكون دائرا عنده بين
الوجهين ، وحينئذ كيف يمكن الحكم بخروجه عن الاشتغال اليقيني بالدفع اليه مع
الشك في كونه متعلقا للنذر ، وكون الدفع اليه أداءا للمنذور ؟
ومجرد صدق اسم الصلاة على ما أتى به لا يقضي بحكمه بالصحة ليكون من
متعلق النذر .
والقول بأن القدر المعلوم خروجه عن المسمى هو ما علم مخالفته لما يعتقده
فيبقى غيره مندرجا تحت الإطلاق بين الفساد ، لوضوح أن الباعث على خروج
ذلك إنما هو فساده عنده من غير مدخلية لنفس العلم في ذلك ، وإنما العلم به طريق
اليه ، فإذا لم يكن هناك طريق إلى ثبوت الفساد ولا الصحة وجب الوقف لا الحكم
بالصحة .
فظهر بذلك ما في قوله : " إن ذلك هو غاية ما دل الدليل على خروجه عن
متعلق النذر " وجعله لما ذكر مبنى حكمهم بجواز القدوة مع عدم علمه بموافقة
مذهب الإمام لمذهبه ، وكيف يمكن القول بصحة القدوة بمجرد صدق اسم الصلاة
عليه ؟ ! والمفروض عدم قضاء أصل ولا غيره بصحته على الوجه المذكور ، فيكون
هداية المسترشدين — صفحة 482
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٨٢