بذلك في حكمه بأداء الصلاة حقيقة إذا رأى الناذر بطلان الصلاة الواقعة كذلك ،
وهكذا الحال في سائر الاختلافات الواقعة في الأجزاء والشرائط .
وأما بطلان اللازم فلأنا لم نقف إلى الآن على من التزم بهذه التفحصات
والتدقيقات وقال بتوقف البراءة عليها ، وإنما يكتفون بإعطاء من ظاهره الأداء ،
وليس ذلك إلا لأجل كونها أسامي للأعم لصدق الصلاة حينئذ على فعله قطعا مع
عدم علمه بفساده المانع من إعطائه ، فإن ذلك هو غاية ما دل الدليل على خروجه
عن متعلق النذر ، ولعله لأجل ذلك جرت الطريقة في الأعصار والأمصار على
عدم التفحص عن مذهب الإمام في جزئيات مسائل الصلاة عند الائتمام به
ويكتفون بثبوت عدالته .
نعم ، إذا علموا بمخالفته لما عندهم كما إذا ترك السورة لذهابه إلى عدم
وجوبها أو توضأ بالماء القليل الملاقي للنجاسة - لحكمه بطهارته - لم يصح القدوة
فما لم يعلم بطلان صلاته يجوز الاقتداء به لأنه ائتم بمن يحكم بصحة صلاته
شرعا ، والقدر الثابت من المنع هو ما علم بطلانه وإن كان صحيحا عند الإمام ،
فليس هذا إلا من جهة الاكتفاء بمسمى الصلاة ما لم يعلم المأموم بطلانها على
مذهبه لا أنه لا يصح الاقتداء حتى يعلم بصحتها على مذهب نفسه ، كما هو مقتضى
القول بوضعها للصحيحة .
وفيه : المنع من الملازمة المذكورة ، إذ يجوز البناء في ذلك على ظاهر الحال
قطعا ولو على القول بوضعها للصحيحة ، كيف ! ولولا ذلك لوجب التفتيش بالنحو
المذكور على القولين فيما لو نذر شيئا لمن يصلي صلاة واجبة أو مندوبة ، ضرورة
عدم اتصاف الفاسدة بشئ منهما مع أنا لم نقف على من يدقق في ذلك أيضا ،
ولا من يفصل بين هذه الصورة وما تقدمها ، وليس ذلك إلا من جهة الاكتفاء بظاهر
فعل المسلم في الحكم بالصحة كما هو قضية الأصل المقرر .
والقول بأن أقصى ما يقتضيه الأصل المذكور هو الحمل على الصحة عنده
مدفوع ، بأن الذي يظهر من ملاحظة الطريقة الجارية هو الحمل على الصحة
هداية المسترشدين — صفحة 480
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٨٠