مع انتفاء كل منها ، من غير فرق أصلا كما مر ، وكيف يعقل تصور أمر متميز معلوم
جامع بين الصلوات الصحيحة والفاسدة بحيث يشمل الصلاة الجامعة لجميع
الأجزاء والشرائط المعتبرة في حال الشعور والاختيار والقدرة ، وصلاة التكبير
التي تجزي فيها تكبيرات أربع ، وما بين هذين من المراتب التي لا تحصى الواقعة
على الوجه الصحيح والفاسد فما أورده على القول المذكور فهو أشد ورودا على
القائل بكونها للأعم .
ثم نقول أيضا : إن من البين أن التكبيرات الأربع إذا صدرت من القادر
المتمكن من الصلاة التامة لا يسمى صلاة عند المتشرعة قطعا ، بخلاف ما إذا
وقعت في محلها ، وكذا في غيرها من بعض الوجوه التي قد تقع الصلاة عليه .
فما أورده من لزوم اختلاف التسمية باختلاف الأحوال الطارئة على القول
بوضعها للصحيحة وارد عليه أيضا ، غاية الأمر أن لا يختلف الحال عنده في
التسمية بالنسبة إلى بعض الوجوه ، ولا بد في بعض آخر من القول باعتبار
خصوصيات الأحوال في التسمية ، إذ كما يقضي اختلافها باختلاف الحال في
الفساد والصحة فكذا يقضي باختلاف التسمية كما لا يخفى بعد ملاحظة
الإطلاقات العرفية .
وقد اتضح لك بملاحظة ما قررناه في المقام وما أشرنا اليه سابقا اندفاع
الإيرادين المذكورين .
أما الأول فلان ما ذكر من اختلاف الحال في التسمية بحسب اختلاف
الأحوال ليس من جهة ورود أوضاع مترتبة على اللفظ بحسبها ، حتى يكون
خارجا عن القانون المتعارف ، بل لاختلافها في الصحة المأخوذة في الوضع
والموضوع له مفهوم كلي إجمالي شامل للجميع ، كما مرت الإشارة اليه وإنما
يختلف الحال في مصاديقه بحسب اختلاف تلك الأحوال .
وأما الثاني فلما عرفت من عدم اختلاف الطبيعة في النوع بحسب اختلاف
تلك الأحوال حتى لا يصح الأمر في النية وإنما هو اختلاف في الأمور العارضية
هداية المسترشدين — صفحة 474
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٧٤