وأما بطلان اللازم بقسميه فأما الأول فظاهر ، لاتفاق الكل على فساده .
وأما الثاني فلوجهين :
أحدهما : أنه خارج عن الطريقة الدائرة في الأوضاع ، إذ التسمية للماهيات
ووضع الألفاظ بإزاء المعاني إنما يكون بعد تعينها وتميزها حين الوضع من أول
الأمر ، من غير توقف على طرو شئ وحصول شرط كما هو العادة الجارية في
الأوضاع والمفروض خلافه في المقام ، إذ ليس الوضع للطبيعة التامة والناقصة
على اختلاف مراتبها على النحو المذكور وإنما يكون الوضع لها متوقفا على طرو
الطوارئ على اختلاف وجوهها وعدمه ، فما دام متمكنا متذكرا يكون الصلاة
بالنسبة اليه شيئا وما دام عاجزا أو ناسيا أو ساهيا باختلاف المراتب في ذلك شيئا
آخر ، ويختلف التسمية بحسب اختلاف الأحوال ومثله غير معهود في الأوضاع .
ثانيهما : أنه لو فرض تحقق الوضع على النحو المذكور ، سواء قلنا بوضعها
لذلك على سبيل الاشتراك اللفظي أو المعنوي فلا بد أن ينوي المكلف أولا صلاته
التي هي تكليفه في نفس الأمر ، لما عرفت من اختلاف الصلوات وتعدد الماهيات ،
وحينئذ فلا بد أن ينوي أولا من ينسى التشهد - مثلا - في الركعة الثانية تلك الصلاة
الناقصة ، وهو ضروري الفساد .
ولو قيل : إنه ينوي الصلاة التامة أولا ، وحينئذ كيف يجزي عنه غير ما نواه ؟
وكيف يجزي قصد ماهية عن غيرها مع وقوع الثانية من دون نية ؟ وقصد الناقصة
في الأثناء كيف يقضي بالإجزاء مع دخوله فيها بغير قصدها ؟ .
ولو قيل بتركب ذلك إذن من الماهيتين حيث إنه من التامة إلى حد التمام
فيجزي فيه نيتها ، ومن الناقصة بعد طرو النقص فلا بد من نيتها .
فهو واضح الفساد أيضا ، إذ لا وجه لتركب الماهية من ماهيتين مختلفتين
متباينتين .
والحاصل : أنه لا يصح من الشارع إيقاع مثل تلك التسمية ، ولا للمصلي
القصد إلى ذلك المسمى ونيته ، هكذا ذكره بعض الأفاضل ، ورأى أن شيئا من ذلك
هداية المسترشدين — صفحة 472
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٧٢