السابع : ما أفاده المحقق المذكور أيضا ، وهو أن كل واحد من العبادات متعلق
لطلب الشارع وأمره ، ولا شئ من الفاسدة كذلك فلا شئ من تلك العبادات
بفاسدة ، ويمكن تقريره بالشكل الأول بأن يقال في الكبرى : ولا شئ من متعلق
طلب الشارع بفاسدة فينتج النتيجة المذكورة .
وأورد عليه أنه إن أريد أن كلا من العبادات مأمور به في الجملة فمسلم
ولا يجدي نفعا ، وإن أريد أنه مأمور به على كل حال فهو ممنوع ، ولو استند فيه إلى
إطلاقات الأمر ففيه مع منع ورودها في جميع الموارد أنها لا تقاوم ما دل على
الوضع للأعم ، القاضي بتقييدها بما إذا كانت جامعة لجميع الأجزاء والشرائط مما
ثبت اعتبارها في الصحة .
ويدفعه : أنه لا ريب في تعلق الأوامر أو ما بمعناها بجميع العبادات ، إذ قوام
العبادة بالأمر ومن البين أن الأوامر لا تتعلق بالفاسدة ، فقضية ذلك كون ما تعلق به
تلك الأوامر صحيحة ، ولما كانت متعلقة بها على إطلاقها يثبت صحتها كذلك
فتكون الفاسدة خارجة عنها .
ودعوى عدم مقاومته لما دل على الوضع للأعم تسليم لدلالة ذلك على
المدعى ، فيتشبث في دفعه إلى كون ما يدل على الوضع للأعم أقوى ، وستعرف إن
شاء الله تعالى أن ما احتج به لذلك غير ناهض عليه في نفسه ، فكيف بمقاومته
لذلك ؟ ! .
الثامن : ما أفاده المحقق المذكور أيضا من أنها لو كانت موضوعة للأعم لم
تكن توقيفية بل كان المرجع فيها إلى العرف ، إذ هو المناط فيها على القول المذكور
والتالي باطل ضرورة كونها أمورا توقيفية متلقاة من صاحب الشريعة لا يصح
الرجوع فيها إلى عرف ولا عادة .
وأورد عليه تارة بالنقض فإن القائل بوضعها للصحيحة يرجع أيضا في إثباته
إلى العرف ، ولذا استدلوا عليه بالتبادر وصحة السلب كما مر .
وأخرى بمنع الملازمة ، إذ مجرد الرجوع إلى العرف لا يقضي بعدم كونها توقيفية .
هداية المسترشدين — صفحة 455
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٥٥