عدم وجوب المقدمة قبل تعلق الوجوب بذيها .
وثالثا : أن المذكور أولا هو وجوب الطهور ، وهو لا يغني عن الحكم بوجوب
الصلاة ، ولو كان المذكور أولا وجوب الصلاة فربما أغنى عنه .
والرواية الثانية غير مشتملة على سائر الأركان ولا سائر الواجبات ،
وظاهرها إدراج الطهور في الصلاة فلا بد من تنزيلها على بعض الوجوه الصحيحة ،
ومثل ذلك لا ينهض حجة في مقام الاستدلال ، مضافا إلى أن ظاهرها عدم صدق
الصلاة بدون الطهور ، ولا يقول به القائل بوضعها للأعم بل وكذا الركوع والسجود
على ما مر القول فيه ، فهي بالدلالة على الوضع للصحيح أقرب من خلافه .
سادسها : المنع من عدم القول بالفصل فغاية الأمر أن تدل تلك الروايات على
كون ما ذكر فيها من الأجزاء والشرائط مأخوذة في التسمية ، وأين ذلك من القول
بوضعها للصحيحة ؟ وأيضا غاية ما يدل عليها كون ما وردت في تلك الروايات
كالصلاة والصيام موضوعة بإزاء الصحيحة ولا يستلزم ذلك ثبوته في سائر ألفاظ
العبادات .
وفيه : أنا لم نجد إلى الآن مفصلا في شئ من المقامين ، ولا تخيله أحد في
المقام ، فبعد ثبوت اعتبار ما ذكر فيها في تحقق الماهية يكتفى به في اعتبار سائر
الشرائط والأجزاء وفي ثبوته في سائر الألفاظ وإن لم يتحقق هناك اجماع ،
إذ المسألة متعلقة بمباحث الألفاظ فيكتفى فيها بالظن ولو كان دون ذلك .
على أن عمدة أدلة القائل بوضعها للأعم هو العرف ، ومن الواضح عدم فرق
العرف بين ما ذكر وغيره ، فإذا ثبت فساد ما استند اليه انهدم به أساس القول
المذكور .
الخامس : أن الأمر المهتم به في الشريعة الذي يشتد اليه الحاجة وبه ينوط
معظم الأحكام الواردة في الكتاب والسنة ويكثر التعبير عنه في المخاطبات
الدائرة في كلام الشارع والمتشرعة إنما هي الصحيحة ، إذ بها ينوط المثوبات
الأخروية وعليها بنيت أساس الشريعة ، فالطبيعة المقررة من الشارع هي تلك ،
هداية المسترشدين — صفحة 453
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٥٣